بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله
الذي وصل الابناء بآبائهم , وميز الناس بأنسابهم و باسمائهم ، و الصلاة و
السلام على اشرف الخلائق و إمامهم ، من كرّم الأعراب و علا بهم ..
و بعد .. في
هذا المكان المبارك في مركز ابن عبيد الله علامة حضرموت ومفتيها ، و في هذا
المساء الأريحيّ الجميل ، وبين هؤلاء الأحباب و الجمع الجليل ، يا معشر
الحضور و الأضياف ، حييتمُ بالمسك والأعراف
فالسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أتحدث إليكم عن
أبي سالم زين باحميد من واقع ابوته لي لا لأنه أبي الذي ولدني فحسب و إن
كان بذلك يستحق ذاك فلا أحد منكم يجهل صلة الأب بإبنه و الإبنِ بأبيه ،
ولكن لأن هناك من تحدث أو سيتحدث عنه من جوانب أخر ، أتحدث عنك يا أبت
العزيز و حالي كما قال الأول :

أهدي لمجلسك الشريف
و إنما أهدي له ماحزتُ من نعمائهِ
كالبحر يمطره السحاب
و ماله مــنٌّ عليــه لأنه من مــــائه
الأحبة
الأكارم .. أتحدث اليكم عن والدي الذي حملني قبل أن تحملني قدماي ،
وحاله بيننا في الأسرة و الحياة العامة ، تلك الجلسات التي نجلسها ،
والمساءات الرائعة ، لا سيما ان حضرها بعض الأعمام أو الأخوال ، في كل يوم
يكتنفنا بتُنا الحنون في مدودة تجمعنا جلسات فنقتطف منها نادرة أو لطيفة من
أبٍ أريب يسقينا عصارة من تجاربه ، وهو في كثير من الأحيان يترك لك
الإختيار كي تقوى شكيمتك مريدا لك أن تتبصر في أمور الحياة ، نراه خلقا
شريف أمامنا ، فيكون توجيها بلسان الحال لا بلسان المقال ؛ فييغترف كل منا
بحسب ما انقدح في فكره من ذلك السلوك و أبعاده ..
والدي الذي اكتنفني
وإخوتي مذ رأينا النور ، وهو الذي من استقيتُ الحس والشعر و الشعور ، و
كثيرا ما يوجهنا لنرتفع عن سفاسف الأمور ، نراه أحيانا رافعا صوته لكن
موجها لأمر قد لايدرك بعضنا ما وراءه ..
و عندما فتحتُ عيني
أبصرتُ روضة من شتى أنواع الكتب و المعارف ؛ فاهتمامه بالمعنى اكثر منه
بالمبنى و بالجوهر اكثر منه بالمظهر ، حاله كما قال أحد الحكماء : أعطني
كتابا أقرأه وسريرا أجلس عليه وخذ الدنيا !
وقلتُ في قصيدة
كتبتها : ( الميراث )
و قد كان أول وحي
الأله بــ( إقرأ ) فبادر لهذا الخطاب
تراه في حياته
العامة يحبُّ الآخرين والسؤال عنهم و مواساتَهم ..
أستاذي الأول الذي
عرك بإبهامه وسبابته شحمة أذنيَّ ، و هو الذي منه تعلمتُ البذل و التوكل
على الله واقعا ملموسا وقد قيل :
توكل على الرحمن في
الأمر كله فما خاب حقا من عليه توكلا
سبحان من أمر
الأبناء بطاعة آبائهم أكثر منه بلين الأباء لأبنائهم لأنه قد فطرهم عليها ،
فهي تركيبة فيهم الا من تنكر لها ..
أيها الحضور النبلاء
..
و لأنني لا زلتُ أجهل الكثير عن والدي وتفاصيل شخصه الكريم ، الذي كثيرا ما
يتعثر قلمي أمامه ، إليكم مقتطف من تهنئة كتبتها له في عامه السبعين أمد
الله في عمره بخير وعافيه ، وقد قرأتها في جلسة أسرية ذات مساء علها تعرب
عن ما جاشت به نفسي التي تحمل براءة الأطفال :
 |
عن أجملِ الأوراقْ
|
 |
عن أعذبِ الحروفْ |
 |
- يا إخوتي أبحث - عن أفضل الأقلام |
 |
فهل ترى تسعفني القوافي
|
 |
و كلمات الحبِّ و التقدير
|
 |
لكي أصوغ َ- إخوتي - عطراً من الكلام
|
 |
|
 |
عن دربكَ العظيم
|
 |
عن كلِّ من لاقيتهم
|
 |
على أرصفةِ الأعوامِ والسنينْ
|
 |
عن أيامك السوداءَ و البيضاءْ |
 |
عن شيبةِ البلدِ الذي |
 |
قضيتَ فيهِ زمن الشباب ْ
|
 |
... احكِ لنا - يا أيها الحنون – |
 |
|
 |
إحكِ
لنا - يا أيها الأستاذ - |
 |
عن كلِ سِــفرٍ ضمّهُ دولابك الخشبي |
 |
يا أيها الأديب ْ |
 |
املِ
علينا درراً |
 |
من الحروف و الكلام ْ |
 |
املِ
علينا أسطراً
|
 |
من حِــكمِ الزمانْ
|
 |
عن معشر الأدباءِ
|
 |
و الخلفاءِ |
 |
و الكتـّـابْ |
 |
و لتسقنا عصارة الأوراق و الأسفار .. |
 |
|
 |
... معذرةً ، |
 |
إن فاض خاطري
|
 |
باللغو و الحروف
|
 |
أو عقـّـني اللفظُ وخانني التعبيرْ |
 |
معذرةً إذا أنا أخللتُ بالحبرِ في التطريزْ . |
 |
|
 |
.. دمتَ أبينا سالماً |
 |
فاكتبْ لنا
|
 |
و احكِ لنا
|
 |
يا أبتِ |
 |
يا أبتِ |
 |
يا أبتِ العزيز .. |
ختاما نسأل الله أن
يلحق الفرع بأصله ، و لا ينزع السر من أهله .
وها أنا ذا و إخوتي
نزار ومحمد وعلي و أيمن نقبل يديك يا والدي العزيز متمنين دعوة صالحة منك
والحال :
لقد ثبتت في القلب
منكم محبةٌ كما ثبتت في الراحتين الأصابعُ
و أنتم أيها الحضور
الأجلاء
سلامٌ بظرف العود
أبعثهُ لكم و بالمسك و الريحان تحلو الخواتم ُ
وصلى على سيدنا
محمد وآله وصحبه وسلم ،،
عبد الله سالم زين
باحميد
مدودة 3 يوليو 2007