بسم الله الرحمن
الرحيم
يعود أول تعرف لي
بشعر الأستاذ القدير سالم زين باحميد إلى عهد الصبا , حيث قرأت قصيدة له في
عدد من أعداد صحيفة الفكر الصادرة في المكلا , حينها كنت أطيل الجلوس في
غرفة خالي حسين عبد الرحمن بارجاء أتعلم القراءة في ما لديه من كتب و صحف و
مجلات , و لم أعد أتذكر سنة صدور ذلك العدد , و كل ما تذكره منها ,
استعراضا كتبه الأستاذ سعيد عوض باوزير لمسرحية ( همام , أو في بلاد
الأحقاف ) للأديب المسرحي الأستاذ علي أحمد باكثير , كان ذلك في حدود عام
1968 أم 1969م .
ثم عرفت الرجل بسبب
الرابطة الاجتماعية التي تربط بين أسرتينا , و حضوره شخصيا كثيرا
اجتماعاتنا الأسرية في سرائها و ضرائها , و قد زرت والده الشيخ زين و سعدت
بالاستماع إلى حديثه صحبة والدي _ رحمه الله _ إلى بيته في مدودة .
و كان لقائي به بشكل
متكرر في جلسات منتدى الأربعاء بدار الأديب علي أحمد باكثير , و شاركت معه
في عدد من الصباحيات و الأمسيَّات الشعرية .
كنت شديد الشغف
بقراءة شعره الذي ينشره في الصحافة , و الاستماع إليه و هو ينشده بطريقة
فريدة و بصوته المعروف الدافئ الهامس , فأجد له قدرة على التسلل إلى أعماق
الوجدان , و التأثير في النفس .
وجدت في الأستاذ
سالم وقار الشيخ , و دماثة الخُلُق و سماحة القلب و عذوبة و عفاف اللسان ,
و التواضع الذي جعله قريبا من جيل الشباب من الأدباء . و عهدي به اليوم
كعهدي به منذ أول مرة أراه فيها , و كأن الله قد رسم على محياه الابتسامة
التي لا تفارقه . لم أقابله يوما و لم يسألني عن أحوال و أخبار والديَّ و
إخوتي و أسرتي , و لم ينس أن يوصيني بإبلاغهم تحيته و سلامه .
قرأت له ( وجه
الغفاري ) و ( قدس لبيك ) و ( المسارات الجديدة ) فوجدته أصيلا في لغته
حديثا في أسلوبه , له معجمه و أسلوبه الذي يميزه , و لم يستطع نزار قباني
الذي تأثر به بعض التأثر إلا أن يعزز فيه الأصالة , و قرأت تجربته الشعرية
في المهجر .
لم تنقطع زياراتي
لموقعه على الإنترنت , و أحسبه موقع غني يقدم صورة متكاملة عنه , و بفضل بر
أبنائه به فتحديثهم لموقعه مستمر و متابع لكل نشاطاته الأدبية , فهنيئا له
بهذه الذرية البارة الصالحة .
و أذكر أنه زارني
إلى بيتي صحبة ابنه الأستاذ نزار , و كنت أتصفح الإنترنت , فدار بيننا حديث
عن موقع ( jeeran.com )
الذي يمنح مواقع مجانية , و قدمت لهم عنوان ( دومين ) الموقع للاستفادة من
تلك المساحة الممنوحة و بناء موقع , و بعد مدة قصيرة أخبرني الأستاذ نزار
بأن موقع والده أصبح جاهزا و مفتوحا , فسررت بهذا النبأ السار .
و إن أنس لا أنسى
تفضله بالمشاركة في لقاء أجراه معي الأستاذ رشاد ثابت في إذاعة سيئون , كان
يدور حول كتابي ( الشاعر الحكيم أبو عامر ) , فأخجلني بثنائه , و عددت ذلك
شهادة سأظل أعتز بها ما حييت .
هذا الأديب الإنسان
الذي يكرمه اليوم مركز ابن عبيدالله لخدمة التراث و المجتمع , يستحق بجدارة
أن ينال كل التقدير و كل التكريم , فعطاؤه لا يزال حيا متدفقا أصيلا يذكرنا
بجيل الرواد من الأدباء , و عاش وطنيا و عروبيا غيورا , مخلصا لأدبه و فنه
, يبدع في صمت , فلا يجامل و لا يحابي , و لم يكتب يوما إلا ما تمليه عليه
قناعاته و ما يقتضيه فنُّه .
في مارس سنة 2003م
, كتبت قصيدتي ( لستُ شيئا ) توجهت بها للمحتفى به الأستاذ سالم زين باحميد
و جعلتها " تحية عُمرٍ من العطاء المتجدد " , و هي في مجموعتي ( رواء ) ,
قلت فيها :