الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على
سيد المرسلين وامام المتقين و آله وصحبه وسلم .. وبعد
لأبي نزار .. في هذه اللحظة حب
وتقدير و محبة وعرفان .
إليه و أنا أقرأ على يديه و أمامه كتبا لم
أكن لأستوعبها و لم أكن بالضرورة لأفهمها ، لكنني أتذكر عناوينها .. المنجد
، مارون ، وغيرها الكثير .
إليه و صوته الجهوري الحاد .. فتح عينك .
إليه في دارنا الطيني الصغير و أمي
التي قضت و أبي الذي رحل و إخوتي الذين أحبهم و أحبهم و أحبهم في قريتي
الواعدة الحبيبة مدودة .
إليه وقد دفع بي للمرة الأولى في
مهرجان بشارع الجزائر لا أتذكر تفاصيله لكني بالضرورة لا أنساه .
إليه وقد بدى واضحا في حياتي أثره
وتأثيره و مآثره تقف الكلمات عاجزة و تحار الأفكار من دهشة اللحظة ولحظة
الدهشة في جمع انتم رواده وهو فارسه ، لكنها خواطر أبت إلا الظهور وجاشت
حتى بدت في هذه السطور .
الحضور الكرام ..
لأن فلسطين قضية وإنتماء ولأن الأقصى عقيدة
وحياة ؛ كان الأقصى حاضرا وكانت فلسطين في قصائده إن لم نقل كلها فجلها .
فبفعل وعد بلفور ونكبة 48 وما رفقها من
تنحية للإسلاميين وظهور طاغٍ للقوميين العرب وبفعل آلة الإعلام التي كانت
عربية عروبية في أبجدياتها كانت الكلمات لاهبة تواكب مرحلةً من تاريخنا
العربي كما في قصيدة شباط بمناسبة ذكرى الوحدة فبراير / 1963م
|
أبا الجهاد جمال دمت قائدنا
بنيت للعرب سدا لا مثيل له
جمال مفخرة للعرب قاطبة
قد أقسمت يعرب بالمجد صادقة
نطهر القدس نرجعه بقوتنا
من شرقنا العربي الحر نمسحها
|
قد فقت في المجد حقا باني
الهرم
بعثت فيها حماس الأسد في الاكم
زعيمها مخلصا في الفعل و الكلم
وسوف تمضي بكل الجد في القسم
من حاقدين مضوا في التيه كالبهم
صهيون نقضي عليها دولة الرخم
|
و يتصاعد النفس الشعري قويا متأثر
بواقع تلكم الفترة كما في و عادت الشمس تحية لانتفاضة 8 مارس 1963م في
سوريا الحبيبة ..
|
وغدت اهدافنا واحدة
هب شعب العرب في ثورته
ليعيد القدس من غاصبها
نمسح الوصمة من جبهتنا
هو عصر العرب لن توقفه
|
لا حدود في بلادي لا انقسام
ماردا جبار لا يخشى الزحام
نترك الانذال في الصحراء ركام
فبلاد العرب حصن لن يسام
قوة في الارض قسسرا واقتحام
|
ورغم هذا وذاك لم يكن ليغيب عن ذهن
شاعرنا الكبير أن محور القضية و أساسها بعدها العقدي الإسلامي الذي إن غاب
عنها فإنها لن تجد للنور سبيلا ولا للخلاص طريقا فنقرأ بعد عامين في مولد
المجد
|
إن
هذا الإسلام دين حقوق
دين عدل ومنعة و اعتزاز
هاهي العرب أقبلت جلال
إنها صيحة الشعوب تعالت
|
وإخاء . وقوة وسلام
سن للناس محكم الأحكام
طلع الفجر فل جيش الظلام
تطلب الحق بعد طول المنام
|
و يتجلى ذلكم الشعور في أن الأمة لابد
أن تلفض من واقعها المرجفين و أصحاب الخور و القاعدين على قارعة الطريق كما
في قصيدة العرب والعام الهجري الجديد 1965م
|
هذه
فلسطين أرضي سوف أرجعها
ونحن نار على الأعداء حارقة
و المرجفون بأرضي لا مكان لهم
نعيد وحدتنا في قوة برزت
عادت حضارتنا في الأفق شارقة
وعدت يا عام في سلم و في دعة
|
جدي
بها كان من قدم وكان ابي
وما اليهود سوى قش من الحطب
لا للنفاق او التضليل واللعب
نعيد ماضينا في أروع الحقب
عادت معبرة عن قوة العرب
وبالرجوع .. إلى نبع لمغترب
|
و
مع نكسة حزيران وجرحها الذي لا زال ينزُّ دما بل ولعلكم تابعتموها ذكرى
مرور أربعين عام عليها قبل شهر ، تغيرت ملامح الصورة الشعرية عند الأستاذ
سالم زين باحميد كما في قصيدة حزن على العرب
|
الشوق من داري هنا
داري بأقصى حضرموت
الحزن يعصر مهجتي
وأخال (عقبة) ماثلا
ويصيح يا عرب أفيقوا
أحفاد من فتحوا الدنى
أين الإباء أضعتموه
تستمرئون تمزقا
ماذا عساني قائلا
|
يمتد حتى (القيروان)
وهمّ قومي في الجنان
مالي على صبر يدان
جاب القرون بعنفوان
هل رضيتم بالهوان
أنتم سقطتم في الرهان
وضعتموا عبر الزمان
فرحين في الزمن الجبان
حزن يعربد في كياني
اا |
|
أين
الإباء أضعتموه
تستمرئون تمزقا
ماذا عساني قائلا
|
وضعتموا عبر الزمان
فرحين في الزمن الجبان
حزن يعربد في كياني
|
لن نحيط بكل أشعاره عن فلسطين لكننا إن
وصلنا الى حادث حريق الأقصى79 م فإننا نقرأ قصيدة على الورق تحكي فاجعة
لكنها تشحذ همة عالية متوهجة في نداء لجهاد أكبر
1979م
|
فالاقصى وحريق الاقصى
احرق صهيون فلن ترنا
وحريق الاقصى بركان
|
ومآسي الاقصى تعنيني
الا ابطالا في الدين
هذي ثورات براكين
|
و لقد حمل شاعرنا جرحه الغائر معه في مهرجان المربد التاسع فكانت قصيدته
بقاعة مسرح الرشيد ببغداد السبت 26نوفمبر1988م بغداد القصيدة التي ظلت تدوي
في القاعة وتلقفتها وسائل الإعلام في عاصمة الرشيد فترة من الزمن
|
حتى
متى؟ ستظل يعرب
ماذا اصاب جموعنا ؟
ماذا نقول ؟ لخالد !!
ونرى اليهود يعربدون
لا شئ غير الشجب
طفل الحجارة وحده
اطفالنا ابطالنا في القدس
قاماتهم .. عملاقة تبدو
ونظل نحلم بانتصار
والنصر لن يأتي بأقوال
النصر آت لا محالة
|
لا إباء .. في نضوب
اين الضراغم في الحروب ؟
ماذا ؟ أنمعن في الهروب ؟
ونحن في خور عجيب
في المذياع.. في صوت غضوب
هو صانع العهد الخصيب
في الوطن السليب
ونبدوا في شحوب
نمضي في حلم كذوب
بزمجرة الخطيب
بالتجمع .. بالوثوب
|
و لا يخالنّ أحدُكم أننا نستقصي بصورة
شاملة لكنها وقفات سريعة ومحطات بارزة في شعر أبي نزار عن فلسطين ؛ ففي
أواخر القرن الذي مضى تغيرت الموازين ودخل ملعب القضية اللاعب الأبرز
والأهم إنه الطفل العملاق 1989 :
أريتم برعما يزهر في
يوم !! / و في الأرض شذاه / عابق عافية يسري / و طهر ٌ يغسل الأدران
عن عالمنا كل صباح / أريتم نجمة ترسي في حالك الليل تنير الأفق /
يأتي ضؤها في ألق رغم رياح
إنه طفل فلسطين نرى
تاريخنا فيه كأزهى ما يكون
إننا الأقزام و
العملاق هذا الطفل في كل العيون .
و تستمر التساؤلات
الحرى من قلب يتفجع ويتوجع على واقع أليم في القدس1989:
من للقدس ؟ في محنتها ؟ من ينقذ الاقصى من الانذال؟
والطغاة والبهتان ؟
اين ابو عبيدة ؟ واين خالد ؟ اين صلاح الدين ؟
مهما يطول الوقت لن انسى حقوق
ي لن اسلم للطوارئ
لا بطش صهيون الشديد يخقيني ..
لا جيشها الجرار ..
جئت بهمة العربي
ارمي بالحجارة .. بالجرار
لا .. لا اخاف سلاحها ، لا لن انثني عن ثورتي رغم
الحصار
صهيون.. اني ثائر في قوة بحجارة جئت .. باعصار ..بنار.
و يشتد الألم ويبلغ
مداه في واقع نظامي مزري لقادة الورق في عالمنا العربي فتأتي إستغاثة لكنها
تذهب أدراج الرياح فلا مجيب . ديسمبر 1991 :
يا قادة الإسلام
يا قادة العرب
القدس يدعوكم و يستغيث / من يا ترى يسمعه فيكم ، و
يستجيب / هل منكمُ من قرأ التاريخ في إمعان / طليعة الجهاد يطل في
الميدان / من يوقف النزيف ؟ و النحيب ؟
ويصرخ شاعرنا في
قصيدة المهماز1991 يفتش عن تاريخه في تراثه قائلا :
نصرخ في مجاهل التاريخ
ياقطز ، يا صلاح
عادوا و في شراسة يخربوا الديار
أذنابنا ما وجدت من يحمل المبضع / يستأصل شأفة الفساد
و الطغيان / و يسحق الأقزام و الأوثان / محمود زنكي / يا صلاح
الدين / نحن شعوب العرب الأباة . نعيش في هوان / ألسننا جفت من
الهتاف / أسماعنا ملت من السماع
و عافت الأنغام
إحساسنا ممزق .. ممزق حطام
متى ؟ لعل ؟ و عسى ؟
تزورنا الأمطار
ينقشع الغمام !!
لم تكن هذه الصرخة
الأولى فقد سقبتها صرخة في رسالة الى صلاح الدين 1978
حاولوا أن يسرقوا منا الزمان العربي
أبدا لن يسرقوا منا الزمان العربي
أبدا لن ننحني يوما لطاغ أو لعات أو غبي
نحن لا تفزعنا الريح إذا اشتدت
و لا الموج إذا ازبد ، و الليل و أصوات الرعود
إننا نحيا جنود
سوف ناتي بربيع الخصب
بعد الجدب تأتي مطر
تثبت في الصحراء فرسانا رجالا و بنادق
و خيولا و بيارق ..
من اقال الفارس المقدام خالد ؟
إنه من أمتي
من امة لا تقبل الضيم و لا الإذلال في صبر تعاند
أمة تبسم للجرح و تسمو فوق آلام و تمضي
إنني أبصرها ثابتة ، شامخة ، لن تنحني رغم المكائد
إننا الجمهور و المسرح في قبضتنا
نحن نختار الذي يصعده
نختار من يكتب للمسرح
ما نطلبه . نحن الجماهير الغفيرة
لم نعد نرضى بكل المسرحيات ، علينا إذ تمثل
سحقونا ، مزقوا أعصابنا ، بالمسرحيات الهزيلة
بكلام صنعوه ، عللونا بالمواعيد
و ما أكثرها !
لم نجن منها غير وهم و سراب و متاهات سخيفة
يافلسطين ..
سيأتي عمر
يأتي و ركب من رجاله
سوف تاتي يعرب . من كل حدب سوف يأتون
يأتون من الشرق ، من الغرب ، من الأعماق أعماق الجزيرة
الزبيدي سيأتي . و سعيد .. و خويلد و ضرار
و كذا خولة
و الكل سيأتون بشوق للجهاد
سوف نأتي في تراب الأرض . في سحب السماء
في مياه البحر نأتي . نمتطي الريح و نأتي
يا صلاح الدين ثق إنا على العهد
و لن نركع مهما كان عنف العنف في عقر الديار
إن يبيعوك صلاح الدين .. إنا الشارئون
أو يهينوك .. فإنا الناصرون
نحن ماضون صلاح الدين
نحن الثائرون .
لم يكن الإسلام غائبا غائبا عن فلسطين بل لم
تكن الخلافي قبلها بعيدة عن حس و وجدان شاعرنا في قصيدة شاعرنا شيخوخة
زوجين قصة الخلافة التي سقطت و قصة الحدود في الديار وقصة الشعور بالإذلال
عندما تغيب العقيدة وتجري الأمة وراء سراب وسلام يبدأ بالأكاذيب :
عاشا معاً
في فرح في ألم في أمل ، في الحرب في السلام
تسعون عاما مرت الأيام و الأعوام
سريعة ، رتيبة ، و حلوة ، و مرة
تنخر في العظام
مشاهد كثيرة مرت على عيونهم ،
تزلزل الأقدام ، و تذكي الآلام
.. قد شهدا تمزق الخلافة .. تمزق الإسلام
و شهدا إقامة الحدود في الديار .
و شهدا أمجادنا تسير في انهيار !!
و كان في نفسيهما بعض من الأمل
يمور في الأعماق
يزين الآفاق ..
فطاله في قسوة تشرذم مريب
جاء به مخطط غريب
أجهز في شراسة يمزق الإسلام
و العرب !!
اشعل في عقولنا مشاعل اللهب
أثار فينا نخوة الأحقاد و الغضب
و ثارت الحروب بين إخوة الديار و النسب !!
و بلغا نهاية العمر و هذا الوطن الكبير
طوال قرن كامل يحاول المسير
يعثر في المسير
قد فقد الشعور بالإذلال
قد نسي النضال
يستمرء الفرقة و التمزق البغيض
يعيش في متاهة جناحه مهيض
و هكذا عاشا معاناة و ذكريات
ما عاد في نفسيهما شوق و لا خوف و لا أمل
لا يرهبان لحظة الممات !
و يفصل شاعرنا
بين النظام العربي النهترئ و سقوطه في مسارات السلام التائه و بين العربي
المسلم الذي يحمل القضية في قلبه و وجدانه مسلم يعتز بدينه و يحمل مصحفه
ويلهج ( الله أكبر ولله الحمد ) كما الدرة وقادة المسلمين 5/10/2000م
|
هاهم المسلمون في كل قطر
عن كفاحٍ وعن جهادٍ وبذلٍ
كل فرد فيهم فدائي اضحى
آه يا قدس لن تظل بعيدا
كلنا كلنا فداء فلسطين
اننا امة ترى الموت عزا
ينفرون الى المعارك في شوق
لن تطيب لنا الحياة وأرض القدس |
لم يجاروا حكامهم في القعود
بل افاقوا ، مضوا بعزم شديد
رُضع الثأر فأنبرى في صمود
ستعودين رغم أنف اليهود
فداءٌ لمهد عيسى المجيد
نحن اهل الايمان والتوحيد
الى الله في رضاء سعيد
تحت التنكيل والتهديد
|
و يصور حال القاعدين القرفصاء في
دعة أمام شاشات العرض و امرنا عجيب 1992 :
سذاجة واحدنا يقولها في فرح سعيد
العالم الكبير يشجب بالقول شديدا هذه المرة إسرائيل !
الشجب بالإجماع .. و نحن في سذاجة مرحبين بقرار
جاء بالإحماع !
نهتف في اندفاع
العالم الكبير يشجب إسرائيل
ماذا نريد إنه يشجب إسرائيل ؟
و يمضي الفعل . و يستمر مثلما كان . و يأتي غيره
و نهتف الجميع
مطالبين بقرار الشجب من جديد
و هكذا شجبٌ .. و لا شئ سوى الشجب
و إسرائيل تفعل ما تريد ..
و نحن في سذاجة نفرح بالتنديد
نرقص للتنديد
نحلل التنديد
نقول هذا جاء بالإجماع . كأنه غاية ما نريد ؟
أجيال مضت بمالها وما عليها و أجيال ستأتي ستحمل
الراية بإذن الله ، منصورة بإذن ربها و هذه القصيدة كان لي شرف إيصالها الى
الأستاذ كمال رشيد ، رئيس تحرير( صحيفة السبيل ) الناطقة باسم حزب جبهة
العمل الإسلامي بالأردن الشقيق الأخوان المسلمين سترجع القدس بنار اللظى
|
جيل
مضى جيل أتى و النداء
الجرح دعه راعفا .. راعفا
الجرح في أعماقنا لم يزل
لا لن يطيب العيش مهما يكن
سنرجع الأقصى بنار اللظى
و الليل مهما طال في أفقنا
|
هيا
بنا .. هيا إلى القدس
ملتهبا في القلب في الحس
لن يستقر الحب في النفس
إلا بغسل العار و الرجس
و يرجع النازح للقدس
لابد أن يهزم بالشمس
|
و بعد ..
فهذه خواطر سريعة في
شعر الأستاذ سالم زين باحميد لاشك قاصرة و لاشك مبعثرة ، و إنها ومضة
أحببتُ أن اشارك بها في هذه الفعالية لهذا المركز الذي سمعتُ عنه وتابعته
وهاقد شرفتُ بالوصول إليه .
أما ديوان
الأستاذ سالم ( قدس لبيك ) فحريٌّ أن يقرأ بإمعان وتمعن ، وأما بعده
وأبعاده فقد يقدمها ناقد حاذق أو باحث متميز في قادم الأيام .
تحية إليك
أستاذي الكبير وأخي الأكبر في لحظة تكريمك هذه وأدعو الله جل ثناؤه أن
يبارك في عمرك ويحفظل ويمن عليك بالصحة والسعادة و الهنا ؛ وشكرا لكم جميع
.
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
3 يوليو 2007