Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه

مواقف لا تخلو من العبرة >> الموقف الأول

في الميقات

عزمنا على الذهاب إلى العمرة ، أنا و والدتي مرة ، و الحمد لله الغني الواهب ، أن وصلت جوازاتنا في وقتها المناسب ، في النصف الآخر من شهر رمضان ، شهر التوبة و الغفران ، و الذكر و تلاوة القرآن ، حزمنا ما لدينا من متاع ، و جاءت ساعة الرحيل والوداع ، فودعنا الأهل و الأقارب ، و كل عزيز و صاحب ، و انطلقت بنا الحافلة في سيرها و الكل مسرور بهذه الرحلة المباركة ، في الطريق تبادلنا أطراف الحديث و حكى كل واحد منا ذكرياته الجميلة عندما زار الحرمين في وقت سابق ، و منهم من كانت هذه هي الرحلة الأولى عن طريق البر ، والدتي إلى جواري تتمتم ببعض الأدعية المأثورة التي تحفظها و ربما همست إلى ببعض الأسئلة ، أين نحن الآن ، فأجيبها حسب معرفتي قدر الامكان ، و توقفت الحافلة عدة مرات لنستريح و نصلي و نتناول ما يسد رمقنا ، وصلنا منطقة الحدود ، لم نمكث طويلا رغم القوافل المتتالية من الحافلات ، هناك مرونة في التعامل و احترام متبادل فالكل قد أتى لغرض العمرة و زيارة البيت الحرام ، تعاقب الليل و النهار و نحن مازلنا في الطريق ، و عند المساء كنا قد اقتربنا من ميقات أهل اليمن ( يلملم ) يا الله شعور غريب و حالة لا توصف : هل نحن حقا في يلملم ، طالما سمعت عن هذا المكان عندما كنا نستمع إلى درس الفقه في المسجد المجاور عندما يصل بنا الحديث عن الحج و أحكامه ، هذا هو يلملم إذن :

موقع بعيد عن السكنى به مسجد واسع كبير و نظيف يضم عددا لابأس به من أماكن الوضؤ و الاغتسال حيث يستعد الحاج و المعتمر للإحرام بعد أن يغتسل و يتطيب و ينظف نفسه اتباعا للسنة المطهرة ، خرجنا كلنا من الحافلة ، أغتسلنا و تنظفنا و لبسنا ثياب الإحرام ( رجالا و نساء ) أحس الجميع بشعور آخر إننا في ثياب الإحرام ، و بعد أن أحرمنا و بدأ الجميع يلبي في داخل الحافلة همست لي أمي و قالت أريد أن أجدد وضوئي يا ولدي ، هيا يا بني ساعدني ، أخرجت أمي من الحافلة بعد أن أخبرت من هم بجواري ، و مشينا رويدا رويدا حتى وصلنا المكان المخصص للنساء ، دخلت والدتي و بقيت واقفا لدى الباب أنتظر عودتها . أخذتني الذاكرة بعيدا متى سنصل الحرم ، الكعبة ، أتخيل الآن أني أطوف و إلى جواري أمي الحبيبة و قد بلغنا الله ما رجوناه و ها نحن نطوف ثم نسعى ثم نشرب من ماء زمزم المبارك يا الله يالها من لحظات مباركة و ساعات سعيدة سنقضيها هناك ، انتبهت ، لقد تأخرت أمي في وضوئها . مالذي جرى لها ، بدأ الخوف من تأخيرها ، وقفت ، و سألت و لا معنى لسؤالي هنا فالكل داخل و خارج ، و هناك كثير من النسوة العجائز اللواتي في مثل سن أمي ، زاد فضولي و أصبحت عيناي تدوران هنا و هناك ، شعرت بالخجل من النسوة ، و لكني أبحث عن أمي فحسب و فجأة و دون أن أشعر وجدت نفسي في حمامات النساء أنادي على أمي فياتي الجواب حاسما قاطعا : لا يوجد أحد هنا بهذا الاسم . أصبح بالي مشغولا جدا ، أمي هنا ، و الحافلة في انتظارنا ماذا أفعل ، هل أذهب إلى الحافلة لأخبرهم بما أنا فيه ، و لكن ربما خرجت أمي من الحمام فلم تجدني ، ياله من موقف . ما الحل ما العمل .. انتظرت قليلا و لكن أمي لم تخرج

قلت في نفسي لا بأس أن أذهب سريعا إلى حيث الحافلة فربما خرجت دون أن أشعر و ذهبت إلى الباص ، و إن لم أجدها فسأخبر أصحابي على الأقل ، ذهبت بجسدي و عيناي لا زالتا ترقبان مواقع الوضؤ حتى توارت بالحجاب ، و صلت إلى موقع الباص و لكن المفاجأة كانت بانتظاري .. لم أجد الباص ؟ تلفت يمنة و يسرة لأجده هنا أو هناك و لكني بصري انقلب إلي خاسئا و هو حسير ، تعاظمت مشكلتي . تأخرت في البحث عن الحافلة علي أجدها هنا أو هنا و لكن لا أثر لها على الإطلاق أيقنت أن الباص قد تحرك .

عدت إلى أماكن الوضؤ علني أجد أمي هناك ،و دخلت أبحث بنفسي مرة أخرى ، و لكن للأسف يبدو أنني تأخرت عليها في بحثي عن الباص و لا شك أنها خرجت أثناء غيابي ، و ما جعلني أتيقن وجود بوابة كبيرة في الاتجاه الآخر ، أذن أمي خرجت . و لكن أين ذهبت

صار الخبيث يلعب بي و بتفكيري فتارة يخيل إلي أنها سقطت وانكسرت ، و لكنها ستظهر ، و تارة يقول لي أنها ضلت و تاهت ، ألم يعثر عليها أحد ، و بقيت في حيرة كبيرة من أمري ، و في حالة لايحسد عليها ، أين أصحابي ، أين أمي .. لست أدري ؟

تبلد الإحساس عندي و تجمد التفكير لدي و لم أعد أستطيع حتى حمل جسدي ، أين أنت يا أمي أين أنت ؟ خف الزحام في الميقات : دخلت بنفسي أتحسس دورات المياه ، و لكن لا أحد ، درت و طفت حول الميقات و في الساحات الأمامية و الخلفية ، و لكن لا أثر . راودني بعض الشك في أنها ربما ركبت الحافلة . الحافلة ، و كيف تركوني ؟ ألم يعلموا بغيابي ، ألم يسألوا عني ، ألم يتفاقدونني ، أية رحلة هذه و أي قوم هم هؤلاء ، على أية حال سأتدبر الأمر ، أين جوازي أين نقودي أين .. أين . لا حول ولاقوة إلا بالله لا أملك شياء هنا سوى لباس الإحرام فكل ما أحمل و أمتلك موجود في الباص فقد كان خروجي من أجل أمي للحظات يسيرة و لم أكن أتوقع حدوث شي كهذا على الإطلاق ما العمل الآن

وقفت حائر أستجدي عطف سائقي الحافلات القادمة لأخذي معهم إلى مكة , و لكنهم يبادرونني بالسؤال عن الهوية أولا ثم الأجرة ثانيا ، و كانت الإجابة واحدة في الحالتين ، لا أملك شيئا ، فينصرف الجميع عني دون مراعاة لظروفي ،أي عالم هذا الي نحن نعيش فيه ؟ الوقت يمر و الليل يمضي و لا أحد يواسيني . جاءتني فكرة : رجال الشرطة ! ساشرح لهم مأساتي لعل لديهم الحل ، كفكفت دمعي ، و مسحت وجهي ، و ذهبت نحوهم و شرحت لهم موقفي العصيب ؟ نظر بعضهم إلى بعض ، هل لديك رقم الحافلة ؟ لا . هل لديك رقم هاتف أحدهم ؟ لا . هل لديك ... ؟ لالا . لا أملك إلا ما ترونه أمامكم . كل ما لدي تركته في الحافلة . قال أحدهم : اسمع : قلت : كلي آذان صاغية . سنعطيك 50 ريالا و تصرّف . و دونما أشعر أمتدت يدي لتأخذ الريالات الخمسين . و ابتعدوا عني . وقفت أتساءل هل هذا مفتاح الحل . نعم . تبادر إلى ذهني أن أتصل بأهلي في البلد لآخذ منهم رقم جوال سائق الحافلة و رقم الحافلة أيضا , يالها من فكرة ، و بسرعة البرق ذهبت إلى بقالة من بقالات ( يلملم ) و ترجمة الفكرة إلى عمل و تم ما أردته ، و ما أن عثرت على هاتف السائق حتى هاتفته و كان أول سؤال نطقت به شفتاي هل أمي معكم ؟ .. و بعد طول انتظار أتاني الرد مدويا : نعم إنها هنا . انهرت و خارت قواي وكدت لا  أتمالك نفسي .. الحمد لله الحمد لله . ثم قال لي سيأخذها أحد معارفك إلى جده

عدت إلى حيث الحافلات و قد عادت روحي إلى جسدي و انتظمت دقات قلبي بعد ما عرفت من أمر أمي . بقيت مصمما على الذهاب إلى مكة حتى بعث الله سيارة صغيرة استرققت قلوب أصحابها فأخذوني معهم ،، شعرت أني بحاجة إلى غفوة ، و ما أن غفوت حتى اهتزت جوانب السيارة و زمجرت و ارتعدت فرائص من فيها و شعرت بالذعر و الهلع ، ما ذاحدث ؟ لقد طار الإطار ؟ و بعد محاولة جادة توقفت بنا السيارة و قد تصبب العرق من جبين السائق و أصدر عددا من الآهات . خرج الجميع يتفاقدون و في أمرهم يتشاورون ، شكرتهم و استأذنتهم ، ووقفت وحيدا أنتظر الفرج من فارج الهم و كاشف الغم يا من لعبده يغفر و يرحم . و جاء الفرج و انطلقت في مركبة أخرى وصلت جدة قبل الفجر ، الكل غارق في نومه فنحن في أيام رمضان المبارك ، البقالات مغلقة و المتاجر مقفلة و المساجد موصدة و لا أدري أين المكان الذي نزلت به أمي . أين أذهب . يالها من رحلة ! و أخيرا كان هناك من يمشي ذهبت نحوه ، إنه يبيع جوالات و شرائح ، بارك الله فيك أريد أن أتصل و لا أملك في جيبي إلا 15 ريالا فقط ، سخر مني و ضحك . لم أتمالك نفسي فانفجرت صارخا في وجهه ، و أخرجت كل ما كان في داخلي من غيظ و غضب . استغرب في حالتي و أدرك أنني في ورطة حقيقية فساعدني . أتى ذلك الأخ الذي أخذ أمي معه بعد أن اتصلت به و أخذني إلى شقته فوجدت أمي هناك . انهمرت الدموع من عيني و التصقت شفتاي و انتابني شعور الذهول .. ما ذا أقول ، و بعد عناق حار نطقت أمي و الدمع يترقرق في عينيها و قد أدركت ما سببته لي من أسى : سامحني يا ولدي .

السابق الأولى الموقف الثاني

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005