رحلة
الحج و العمرة من النعم العظيمة و العطايا الجسيمة التي يمن الله تعالى بها
على من يشاء من عباده ـ نسأل الله أن يبلغنا و إياكم زيارة بيته العتيق ـ و
يوفق الله تعالى من أخلص النية و عقد العزم على الذهاب و أعد العدة و توكل
على الحق جل و علا .. و بحمد الله و توفيقه تيسرت سبل الذهاب إلى بلاد
الحرمين برا ، و جوا و بحرا من كل أقطار المعمورة ، فترى الألوف المؤلفة و
الملايين المملينة و هي منتشرة على مد البصر في المشاعر المقدسة و في رحاب
الحرمين الشريفين في مكة و المدينة قد تجمعت من كل بقاع العالم في بلاد
الإسلام ، فهذا عربي و هذا عجمي و هذا أبيض و ذاك
أسود ، و هنا الغني و إلى
جواره الفقير و الكل ينتمي إلى دائرة الإسلام الواسعة ، و في غمرة هذا
الازدحام المتناهي يزداد القلب رهبة و خشية و يتغير إحساس المرء و يدرك أن
الإسلام دين القوة و العزة و العظمة ، و يزداد القلب خفقانا حينما يشتد
الزحام و يتفرق الأحباب و الأصحاب بعد أن كانوا كتلة واحدة فيفقد الخل
خليله و الوالد و ليده ، يالها من لحظات صعبة و مواقف عصيبة ( يوم يفر
المرء من أخيه و أمه و أبيه ) . حينها يفقد العاقل صوابه ، و القوي شدته و
صلابته ، حينها التفكير يصبح مشلولا و المرء مخذولا . تتعطل الحواس و تضيق
الأنفاس و تتلون الحياة بكل ألوان الظلام ، و تنسى كل شي إلا اللجو لذي
الجلال و الإكرام ، سبحانه العلام ، مفرج الهموم و الكروب ، و تطمئن بذكره
القلوب ، فيلتقي المحب بالمحبوب ،
أحبابنا الكرام : هناك مواقف كثيرة يعيشها الإنسان في هذه الرحلة المثيرة
، يشعر حينما يعيشها بالحزن و الألم بل ربما و صل به الحال إلى أن يفقد
الأمل و كلما استذكر هذه المواقف تاه بعيدا و انتابه شعور غريب ، لكنها
إرادة الرحمن ،
في
هذه الحلقات سنحاول عرض بعض هذه المواقف الحقيقية لنستخلص منها العظة و
العبرة ، و حتى لا يقع أحدنا في مثلها ، و لا راد لقضاء الله و لكن بذل
الأسباب ، أمر مطلوب من ذوي الألباب ،
سنعرض الواقعة على لسان صاحبها أو بروايتها عنه ، و لا نهدف هنا إلى
التشهير أو الشهرة ، و لكن إلى الدروس و العبرة ، و حسن التصرف و الفكرة
..