|
ان الدور
الريادي للأستاذ الراحل الشيخ عمر بن سالم باعباد المتوفي في مارس 95م في
المجال الفكري والوطني في بلادنا دور بارز مؤثر ، لم يتح لي الاتصال به
والجلوس معه الا في سنواته الاخيرة ، واذا به برغم شيخوخته وثقل السنوات
الثمانين التي يحملها لا يزال متمتعا بشعور وطني مرهف وحماس قوي متجدد .
انك تجد عنده من الحماس للتجديد والتطور والتغيير ما لا تجده عند كثير من
الشباب . انه ظل يحمل قلب شاب مرهف وطني رقيق الى يوم رحيله . ان بيت
الشاعر صالح جودت :
قلبي على
العشرين قيدته فعمر قلبي ليس يجري معي
يصدق على الشيخ
عمر هذا الذي ظل في حماس الشباب واندفاعه وتطلعه ، وقد ادرك عبقري الشعر
العربي ابو الطيب المتنبي هذا السر في بعض النفوس واذا به يرسلها مدوية عبر
الاجيال في ثوب قشيب لم تزده القرون الا جدة وعذوبة :
وفي الجسم نفس
لا تشيب بشيبه ولو ان ما في الوجه منه خراب
لها ظفر ان كلّ
ظفر اعده وناب اذا لم يبقى في الفم ناب
يغير منا الدهر
ما شاء غيرها وابلغ اقصى العمر وهي كعاب
صدق ابو الطيب
فقد بلغ الشيخ عمر اقصى العمر وهو يحمل نفس شاب طموح يستقبل الحياة
ولايستدبرها . تجلس الى الشيخ عمر فإذا انت تحلق في تاريخ حضرموت الحديث
وبين احداثها وحوادثها .
كلمات اخاذة
آسرة يرسلها لسان الشيخ عمر وصوته الهادي العميق تخترق كيانك وتحرك فيك ما
كان ساكنا واذا بشعور وإحساس وطني يكاد يزلزل كيانك ويلهب احاسيسك .
لقد فقدنابفقد
الشيخ عمر واحدا من الرجال الذين نحن بحاجة الى تجاربهم وخبراتهم .
في عام 1993م
وكنت في زيارة له في بيته بمدينة الغرفة بعد عودته من رحلة من رحلاته
الكثيرة والمتعددة ـ على إثر عملية جراحية اجراها في الخارج على ما اذكر ـ
اذا به كعادته يحلق بنا في اجواء الوطن ومستقبله ووحدته المباركة .ٍ ثم
اهداني نسخة من كتابه الجديد .. الكتاب الممتع القيم ( حضرموت والاحداث
) انه كتاب وثائقي فريد ، لقد كان لمقدمة الشيخ عمر في كتابه اعمق
الاثر في نفسي وانني لأهيب بالشباب بقراءة هذا السفر القيم والوقوف عند هذه
المقدمة الرائعة . لقد استطاع الشيخ عمر ان يثير كوامن نفسي وهو يتحدث عن
سر( الكلمة ) وسحرها وفاعليتها في النفوس والشعوب والافراد وكأنني صوته
الآسر الاخاذ من وراء الغيب يهمس في اذن كل واحد منا بما كتب في المقدمة
بكل صدق وبعد نظر ( ان الانسان سر من اسرارالحياة والكلمة ذاتها سر من
اسرار الانسان وما لم يتوصل الانسان الى معرفة ذاته فهو اجهل الجهلاء واذا
لم يتوصل الانسان الى سر الكلمة فهو هيكل بشري لا يساوي شيئا . ان مشكلة
الانسان في البلدان المتخلفة هي هذه ( الكلمة ) فإذا لم يستطع الانسان
فهمها تردى في الجهالة الى اقصى مداراتها . فالكلمة وادراكها هو سر التفوق
الانساني ، ان الكلمة ليست حروفا تقرء وتكتب ولكنها معان وادراك وصور تختلج
بها اجهزة الفكر القلب والمشاعر فاذا لم يتفاعل الانسان مع الكلمة وتود مع
الانسان في قواه الفكرية والعلمية والمشاعرية احساسات واهتزازات ضات
الكلمة ولم تكمل دورتها الطبيعية ، وهكذا ضاع شعبنا العربي في متاهات
التخلف نتيجة لإفتقاده فاعلية الكلمة في النفس البشرية ويالها من خسارة
عظيمة سيبقى شعبنا العربي وقومي منهم يدفعون ثمنها غاليا جيلا بعد جيل حتى
يقيض الله من الاجيال القادمة من يستطيع ان يتعامل مع الكلمة بمفهوم سليم
|