Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه

مـــدوده
موطــن الشاعــر

الحمد لله والصلاة السلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم           هذا ما حضر لي من تاريخ وأخبار مدودة هذه القرية  القديمة الجديدة التي يرجع تاريخها إلي القرن الرابع الهجري حيث ذكرها أبن الحائك أبي يعقوب الهمداني كبير مؤرخي اليمن وأحد مشاهير مؤرخين العرب حيت ذكر مدودة في كتابة الشهير (صفة جزيرة العرب) إذ قال : مدودة قرية معروفه تقع بمحاذاة شحوح وتريس . هكذا قال الهمداني في تعريف مدودة . وظل موقع  مدودة كما ذكره الهمداني منذ ما يزيد على الألف سنة إلى الآن وهي بمحاذاه شحوح وتريس وهذا يدل على أن موقع مدودة اليوم هو نفس موقع مدودة القديمة وإن كان حدث بعض التغير في موقع البيوت حيث دلت حفريات الاساسات القديمة في مواقع قديمة من مدودة مثل الموقع الذي يقال له حنّانة الان، فقد تم حفر اساسات فيه قديما كما أخبرني بعضهم ولعله المرحوم عمر أحمد بخضر ، قال : حفرنا بئر فوجدنا أساس ـ حسب ما ذكر ـ في حنانة ووجدنا جثث قديمة لأموات قدام وانهم وجدوا مقبرة في حنّانة وهذا يدل على أن مقبرة مدودة القديمة كانت حنّانة ، وأن بيوت مدودة القديمة كانت في سفح الجبل النجدي بقايا  حصن آل طوق حاليا . إذ أن مدودة كانت أرض زراعية تسقى بماء السيول كبقية الوديان الباقية على حالها إلي اليوم . بعد الفترة التي  ذكرها الهمداني قد تكون مدودة لامرٍما خلت من السكان وأصبحت في قرون عدة موقع قديم مجهول . وهذا ماذكره المرحوم العلامة مفتي حضرموت بن عبيد الله في كتابه ( بضائع التابوت) عندما جاء ذكر مدودة الحديثة ومشترى آل باحميد لها أن قال : جاء في بعض الكتب القديمة ( أن عبدالله بن محمد باعباد القديم والشيخ أحمد الجعدي (أحد الصوفيين المشهورين) إجتمعا في مدودة ثم بعد فترة وجيزة جاء في التاريخ ذكر شراء برهان الدين بن عبدالكبير باحميد لمدودة ، أي أنه إشكال أن يجتمعا فيها منذ بعض الوقت ، القديم باعباد وابن الجعدي ثم يأتي برهان الدين باحميد ويشتريها من سلطان آل كثير في وقت وجيز ..كيف أصبحت ملكاً من أملاك الدولة في هذه الفترة ! قال ابن عبيد الله داحظاً هذا الإشكال : قد يكون اجتمعا فيها القديم وابن الجعدي وهي قرية خربة مثل شراقي مريمة . وهذه العبارة لابن عبيد الله ذكر مثلها صاحب المشرع الروي ( الشلّي ) حيث قال عند ذكر مدودة : (وهي قرية خربة) أي مجهولة السكان ..مجهولة الناس .. مجهولة الملاك، فأخذها باحميد على هذا الأساس ، اشتراها من السلطان بدر بن عبدالله الكثيري في القرن السادس .وكان فيها في ذلك الحين بعض الناس للرعي فيها حيث كانت تشرب من مياه السيول كما ذكرنا .عندما أخذها برهان الدين حاول بعض الرعاة أن يمنعوه منها فاستنجد ودخل في حلف مع آل يماني من تميم من قسم فجاءوا إلى مدودة وأخرج الرعاة منها ثم قام برهان الدين ببنى فيها ما أصبح الآن مسجد الجامع وحفر أيضاً بئر وهي بئر المسجد الموجودة إلى الآن ( 1422هـ ) . وما بناه برهان الدين وجدناه فعلاً عندما قمنا بحفر أساس الجامع في التوسعة الأخيرة على نفقة المرحوم بغلف وبعض أهالي مدودة حيث قام المعلم عبدالله بن سالم بخضر –رحمه الله تعالى- بالتعرّف على بناء الشيخ برهان ووجد جوابي صغيرة وبنايات صغيرة قرب البئر مباشرة فقام بردمها ، هكذا قال لي شخصياً عندما عدت إليه في المساء ، وأخبرته أن هذا هو المسجد الذي أقامه لأول مرة برهان الدين عندما اشترى مدودة وحفر بئر الجامع .وظلت بئر الجامع تسقي مدودة وأهالي مدودة إلى أن حُفرت البئر الجديدة وانضم الماء إلى المشروع الجديد . إن معظم البنايات الجديدة فيما يسمى بشعب ناصر أو حافة ناصر بُنيت من ماء هذه البئر .

بالنسبة للجامع فقد أقامه أولاً برهان الدين ثم قام بالتوسعة الأولى كما سيأتي الشيخ عبدالله بن يس ثم قام بالتوسعة الثانية أحد مشايخ آل باحميد آل طيوره وقام بالتوسعة الثالثة الشيخ عبدالله بن محمد بن علي باحميد ثم كانت التوسعة الكبيرة الحالية التي قام بها بعض أهالي مدودة ومساعدة المحسن الكبير المرحوم أحمد محمد بغلف بواسطة والدنا المرحوم زين بن سالم باحميد الذي كانت تربطه ببغلف صداقة قوية متينة من أجلها ولإجلها وافق بغلف وقام بإكمال مسجد الجامع فجزى الله الجميع خيراً ، وتقبّل من الجميع وأخلفهم علينا بالخلف الصالح .

نعود الآن لمدودة فقد عاد برهان الدين بعد أن اشتراها إلى مكة حيث يقيم والده الشيخ العارف بالله عبدالكبير بن عبدالله باحميد وأخبره بإنه اشترى منطقة بحضرموت تسمى مدودة وأنه وهبها لوالده ، فأوقفها والده على ذريته بمدودة وعلى المصالح العامة بها . بعد عدة سنوات مات برهان الدين الذي لم ينجب ولم يترك أولاداً بعد موت والده عبدالكبير بثلاثة عشر سنة ، وخرج من مكة يس بن عبدالكبير إلى حضرموت وتزوج بساه عند المشايخ آل باوزير ، وولدت له زوجته منهم الشيخ الشهير العارف بالله عبدالله بن يس بن عبدالكبير بن عبدالله باحميد . فالشيخ عبدالله بن يس من مواليد ساه وأخواله آل باوزير . وقد أخبرني أحد أهالي ساه وهو الشيخ الحاذق في السن سالم باغوزة عندما كنت في ساه منذ مايزيد عن سبع أو ثمان سنوات  -وكان ذلك في معرض كلامه- بأن آل بن يس لهم موقع بساه يعرف بموقع آل بن يس وأنه موجود إلى الآن ومعروف بأنه موقعُ سلفي أي مسلوف - يسكنونه جن - على حد قوله حيث لا يستطيع أحد من أهالي ساه أن يقترب منه أو يأخذ أي حجارة منه أو أي شيء اخر وقال: إذا أردت أن تراه فأنا مستعد أن أُريك إياه غير أن ظروفي في تلك الفترة لم تمكنني من الوقوف على هذه الأطلال ، ولعل الله أن يتيح لنا فرصة لزيارة ساه وأن يكون باغوزة موجوداً ونتعرف على الأطلال إن شاء الله . نعود إلى الشيخ عبدالله بن يس فبعد أن بلغ ستين سنة من عمره - وكان معاصراً لكثير من الساده العلويين المشاهير كعلي بن أبي بكر والشيخ أبو بكر بن سالم وغيرهم- وكان مشهوراً بالصلاح والمعرفة بين أوساط الحضارمة خرج إلى مدودة واتصل على حسب ما ذكره الشيخ سالم بن أحمد باحميد في بعض كتبه وما سمعناه من بعض المشايخ آل باحميد من بقية الأسلاف الذين وجدناهم كالخال عبد القادر بن علي بن سالم باحميد والوالد والعم عبدالله بن محمد والشيخ محمد بن عبدالله بن سالم وغيرهم ، ذكروا نتفاً من هذه الأخبار مجملها أن الشيخ عبدالله بن يس عندما خرج إلى حضرموت اتصل بالسلطان الكثيري وطلب منه أن يستقر في بلد جده فقال له السلطان لا مانع لدينا من هذا . وكانت بلداً للرعي -كما ذكرنا سابقاً- لا ساكن فيها ولا يوجد من يسكن فيها أو يقيم بها. فقال له السلطان : هل تعرف حدودها ، قال: نعم أعرف حدودها . فخرج مع أعوان السلطان إلى مدودة وعرفها بحدودها الموجودة وهي قبلياً شعب شِعرة وشرقياً الوجايد ونجدياً الجبل وبحرياً المسيال وقال هذه بلد جدي وكانت أرض زراعية تُسقى من ماء السيول، فأقام بها الشيخ عبدالله وبنى بها محلاً صغيراً له وهو بيت طه بالساحة ، ويقال أنه كان مقر الشيخ عبدالله بن يس وكانت له به مربعة صغيرة . و بإقامة الشيخ عبدالله أقام الناس بمدودة إذ كان مشهوراً بالصلاح والعلم والمعرفة وبدأ الناس يتوافدون عليه كأبناء أخيه طه وغيره وجاء أناس من ساه وغيرها من الأماكن وعندما زاد الناس قام الشيخ عبدالله بن يس بتوسعة الجامع التوسعة الأولى ،كما ذكرنا آنفاً .

وكان الشعر الشعبي مسجل الحوادث اليومية حيث كان يسجل أحوال الناس وأخبارهم ، وإنتقال مدودة من قرية خربة مجمَعَ لصوص يجتمعون فيها ليقتسموا ما يسرقونه، ومحل لا ينزل به أحد ولا يأمن أحد على نفسه إلى قرية آمنة طيبة يسكنها الناس وينزلون بها حدثٌ كبير، فقال شاعر شعبي وهو الشاعر المشهور سعد السويني من تريم وهو أشهر من أن يعرّف فهو الذي تنسب إليه الكثير من أشعار المزارعين التي يرددونها في أعمالهم الزراعية. قال سعد السويني يسجل حالة مدودة وانتقالها من قريةٍ خربةٍ مهجورة إلى قريةٍ جميلةٍ معمورة :

كانت مدودة موعد اللصّاصين      حتى حماها باحميد بالدين

رجعت مدينة واهلها سلاطين

وتوفي الشيخ عبدالله ودفن بموضعه الآن وهو القبة الموجودة الآن بمدودة . وقال الشِلّي في( السناء الباهر) عند ذكر وفاة الشيخ عبدالله بن يس : إنه رجل عارف ولي لله من الرجال الصالحين وعباد الله الصالحين وحضر جنازته كثير من أهالي حضرموت وحضرها السلطان والجند وما دونه .إذ كان الشيخ مشهوراً بالصلاح والمعرفة في حياته .

في ذلك الحين وردت إلى مدودة كثير من القبائل وكثير من أهالي سيئون وبدأ آل باحميد في التكاثر وأخذ الناس في الازدياد وأصبح المردود لا يكفي وأصبح الناس في حاجة إلى العمل فاتفق آل باحميد على أن تحفر آبار في أراضي الوقف . وكل من حفر بئر وضع لها إسماً مناسباً وظلت هكذا . وموضوع حفر الآبار وربع العشور ذكره السيد طه بن عمر الصافي (صاحب مسجد طه بسيئون، توفي سنة ألف وعشرة على ما أعتقد) بقوله :إن في أراضي مدودة وقف عبدالكبير بن عبدالله أن الآبار تكونت بهذه الطريقة .. حفر آبار.. استصلاح ذبور .. فتصبح ثلاثة أرباع العشور لآل باحميد وربع العشور تنازل آل باحميد عنه لصاحب البئر (الذي حفر البئر) واستمرت هذه الحالة وأخذ الناس يتبايعون في ربع العشور ،فأصبح الإنسان يبيع ربع العشور ويورّثه لأولاده الذين بدورهم ممكن يبيعونه أو يورّثونه .في فترة من الفترات بدء بعض الناس الذين لا يخافون الله والطامعين بتبديل كلمة ربع العشور بعشور ، فأصبحوا يبيعون ويشترون في عشور وآل باحميد لهم ثلاث أرباع العشور وبهذا يكون المزارع يدفع عشورين إلا ربع وظلت هذه الطريقة إلى أن ظهر في الوقت الأخير من قال أن آل باحميد ليس لهم شيء وأنه عبارة عن عشور واحد ويُعطى لصاحب ربع العشور استمرت هذه الطريقة إلى أن أفتى العلماء الأجلاء وحكم الحكّام على أن آل باحميد وقفهم ثابت وصحيح وله مئات السنين وذُكر في الكتب المعتبرة شرعاً ، ونلاحظ أن آل باحميد طيلة الفترة التي يستلمون فيها كانوا لا يستلمون فيها إلا ثلاثة أرباع العشور وإنما حصل اللعب والمغالطة في ربع العشور الذي استلم صاحبه عشور. والآن بحمد الله عاد الحق إلى نصابه وعاد لآل باحميد ما لهم وهو ثلاثة أرباع العشور الذي يكون ما نسبته 75% وقف ذرية و25% وقف علىالمصالح العامة  كمصالح مسجد الجامع ومدر المقبرة ومساعدة الفقراء من غير آل باحميد .

من الأشياء التي ذكرها الشيخ سالم بن أحمد (المقبور بجانب مسجد عيديد بمدودة) والتي لازلنا نرى لها أثراً أن الشيخ عبدالله بن يس هذا الرجل العظيم الحال الكبير المقام أخبر أنه لن يستقر بمدودة هاشمي وعلّل ذلك بقوله أننا نخاف أن يكون في أولادنا من لا يعرف لآل البيت حقهم، ولا يُقر للهاشميين قدرهم فيقل الأدب عليهم ، لهذا طلبت من ربي وابتهلت إليه أن لا يستقر فيها هاشمي .الشيخ سالم بن أحمد كان يروي هذا الخبر لأسلافنا من آل باحميد والحبيب حسين بن عبدالله عيديد في أشد وأوج مجده بمدودة .. بنى له بيت ومسجد وكان مقامه كبيراً وشهيراً بمدودة وكان الشيخ سالم بن أحمد يقول هكذا ، تكلّم بعض المشايخ من آل باحميد وقالوا يا سالم تقول أن مدودة لن يستقر بها سيد والآن السيد حسين عيديد ببيته ومسجده ومقامه ،    قال : هذا أنا أرويه عن أهلي يذكرونه وينسبونه للشيخ عبدالله وإن كان الحبيب حسين عيديد جالس بمدودة وأخواله آل باحميد .

وبعد فترة والحبيب حسين في أوج مجده وكان مشهوراً بمدودة ويعرف بمنصب مدودة هزه هاز ولم يستقر بمدودة وتوالت الأخبار من الذي يرويه أهالي مدودة إلى الآن ويسمعونه كثير أن أحد جيران الحبيب حسين أُتهم من قِبله بأنهم يحذّفونه بالليل وانهم يضايقونه فاتصلوا بالجار هذا فأقسم هو وأولاده بأنهم لم يحذفوا السيد وغير معقول أن يحذفوه فأخذوه إلى مكان اخر فأتضح أن الحذف ليس من الجار وإنما حذف يأتي في وقت محدد ولا يُعرف مصدره … هذا من ضمن الأشياء التي ضايقت السيد .وأخبرني شخصياً المغفور له المعلم عبيد باشادي معلم مشهور ومعروف بالصلاح كان ساكناً بمدودة وبيته بيت قديم اشتراه سالم هادي مقرم وساكن فيه الآن ابنه عمر بجانب مسجد سويد . أخبرني المعلم عبيد واتضح أنه أخبر غيري بهذا الخبر فقد أخبرني بعد مدة عندما أتيت بهذا الخبر العم  محمد بن سعيد فتحان باحميد أطال الله عمره بأنه سمع هذا الكلام من المعلم عبيد باشادي فعلاً قبل ما يزيد على ثلاثين سنة أو أكثر أي أنه سمعه منه في وقت حدوثه أو بعده بقليل أما أنا فقد سمعت هذا لكلام من المعلم عبيد في آخر أيامه وكنت أعمل بالبلدية وجاءني بقضية له وجلس عندي وأخذنا في الكلام والحديث وعرف أنني من مدودة وعرف والدي وكان مسافراً قال : هذه مدودة بلدكم يا شيخ سالم بلد موقوفة مكشوفة وبها حوادث غريبة وعجيبة وأنا كنت من سكّانها ، قلت له: وأنا سمعت أنك من سكانها . قال: جرت لي حادثة غريبة وعجيبة ولازلت أذكرها إلى الآن برغم أن لها سنين طويلة وأنا حاذق ولكنني لا أزال أذكرها … إيش الحادثة بَه عبيد… قال :الحادثة في أيام القحط في مدودة قبل أكثر من أربعين سنة وأنا كنت ساكن بمدودة ، أخذت مربشتي ومزحاتي وأدوات عملي وسافرت وأتجهت إلى دوعن للعمل بها ووصلت إلى القويرة وكان بها الحبيب مصطفى بن أحمد المحضار كبير العلويين في وقته نزلت عنده بالليل وكان له مربعة ينزل بها الضيوف ليلياً ، كل ضيف يأتي إلى القرية يأتي إلى الحبيب مصطفى ويتعشى ويأخذ له ثلاثة أيام يبحث فيها عن عمل، وعادة الحبيب مصطفى أن يأتي المغرب إلى هذه المربعة ويقعد عند الضيوف ويسأل عليهم وعن مناطقهم . يأخذ بخاطرهم ويتعرّف عليهم ثم يتركهم ويُحضرون لهم عشاءهم .فجاء في تلك الليلة وكنت جالساً وأخذ يسأل الحاضرين واحداً واحداً عن مناطقهم وأسمائهم إلى أن وصل إلي فسألني من فين فقلت له أنا من مدودة … كيف مدودة قلت له طيبة .. كيف حسين عيديد قلت له حسين عيديد طيّب جئت من مدودة وهو بخير. قال الآن أريد أن أُكلفك بمهمة …إيش هي …طرح مربشتك ومزحاتك وبكرة ترجع إلى مدودة وتروح رأساً إلى عند حسين عيديد وتقول له يسلم عليك عمك مصطفى بن أحمد المحضار ويقول لك شل نفسك من مدودة شف بن يس معاد له قصد بك وارجع وستجد أشيائك هنا وربي بايفتح الباب عليك .قال : الصباح اتجهت إلى مدودة ووصلتها بعد فترة وذهبت إلى الحبيب حسين وأخبرته بالكلام ورجعت إلى دوعن وربي فتح علَي وجئت إلى مدودة .

(الحبيب حسين) هذه الإشارة مع إشارات أخرى كالحذف وغيرها لم يستقر به المقام بمدودة برغم من مقامه وبيته ومسجده وطلع من مدودة على مضض وما كان راضي بالخروج من مدودة والدليل على ذلك أنه خرج من مدودة وحاول أن يسكن في أقرب منطقة سكنية بعدها وهي منطقة عيديد الآن بسيئون فهي أول منطقة سكنية قريبة  لمدودة تجاه سيئون أخذها من السلطان جعفر بن منصور إقتطاع وجلس وبنى بيتاً فيها وتوفي فيها .كذلك بقية أيامه من طلوعه من مدودة إلى أن توفي أكثر من 30 أو 40 سنة كل جمعة وهو موجود لازم يصليها بمدودة …يصلي الجمعة بمدودة ويرجع إلى عيديد ولم يحصل أن صلى الجمعة بسيئون . العيد يصليها أيضاً بمدودة … فكانت علاقته بمدودة كبيرة وبالرغم من هذا لم يستطع أن يستقر بها ، وهذا مصداق ما رواه الشيخ سالم بن أحمد عن عبدالله بن يس  رحمه الله بإنه لن يستقر فيها هاشمي وهذا ما نشاهده الآن ، مدودة هي القرية الوحيدة بحضرموت التي لا يوجد بها سيد مقيم أبداً . الحبيب عبدالله بن علوي الحداد كان يتردد على مدودة ويأتي إلى مدودة وبرغم هذا لم يستقر بمدودة ولم يحاول الجلوس فيها ويقال أنه تزوج عند آل باحميد ولكنه تزوج زواجاً قصيراً لم ينجب فية ولداً ولا بنتاً ، ومن تعلقه بمدودة بنى فيها مسجد الحداد كما ذكر ذلك الحبيب أحمد بن زين الحبشي بإن مسجد الحداد بمدودة هو أحد المساجد التي أسسها الحبيب عبدالله بن علوي الحداد في حياته ولكن برغم ذلك لم يحاول الجلوس بها أو الإقامة فيها . والآن نجد مصداقية ذلك وأن أقام بها أحد فإنما يقيم بها مدة قصيرة ما يلبث أن يرحل عنها لسبب أو لآخر .

ولمدودة كثير من الخصائص والمميزات يعرفها كل سكانها بالاستقراء ومن كثير من الأخبار المتناقلة جيلاً عن جيل وخلفاً عن سلف وآمل أن أجد من الوقت ما يمكنني من كتابة تاريخ مدودة بطريقة أوسع وأشمل وما بها من الأسر ومحاولة إعادة الأسر إلى أصولها العربية ..آل بامطرف من كنده ..آل باسلامة من كنده ..كما ورد في كتب التاريخ المتداولة ككتب العلامة بن عبيدالله والعلامة ابن خلدون وغيرهم . أما ذكر مدودة وتاريخها فمذكور في عدد من كتب التاريخ والسير والتصوف فقد جاء ذكر مدودة في كتاب (العدة) لابن حميد وكتاب (المشرع الروي) للشلّي وفي كتاب(السنا الباهر) للشلّي كذلك وفي كتاب (تاريخ حضرموت) لباحّنان وفي مجموع الحبيب طه بن عمر الصافي وفي (صفة جزيرة العرب) وفي (معجم البلدان) للمقحفي وعدد من كتب التاريخ والسير والجغرافيا آمل أن أتمكن من تجميع هذه الشذرات والربط بينهما وجمعها في كتاب أو بحث سهل على الذي يريد أن يعرف تاريخ مدودة الرجوع إليه إن شاء الله .

أما آل باحميد الساكنون بمدودة اليوم فكلهم يرجعون إلى عبدالكبير بن عبدالله بن محمد باحميد المتوفي بالشبيكة .. وهي موقع بأسفل مكة معروف الآن بمكة وعندما كنت  في حجتي الأخيرة عرّفني أحد أهالي مكة وأخبرني أن موقع الشبيكة هو موقع عبدالكبير الحضرمي ولا يزال معروفاً إلى الآن برغم أن الحكومة السعودية قضت على كل الزوايا غير أن زاوية الشبيكة وموقع عبدالكبير لا يزال إلى الآن وهو مشهور هناك بعبدالكبير الحضرمي وقد ذكرته كتب كثيرة منها كتب اطلعت عليها في تاريخ مكة اشارت إلى الشيخ عبدالكبير، وكتب غيرها كذلك منها الكتاب الشهير لإبن فهر القريشي في تاريخ أم القرى أشار إلى الشيخ عبدالكبير .. والشيخ عبدالكبير كما ذكرنا يعود بنسبة -كما أجمعت كل الكتب التي تعرضت له كالسخاوي وغيره - أنه يرجع بنسبة إلى أبي حميد الأنصاري الساعدي الخزرجي الصحابي . وأبي حميدرجل من مشاهير الصحابة روى حديث الصلاة الطويل وروى عدة أحاديث أخرى . وروى عنه الصحابة من جابر بن عبيدالله وسعد بن سهل الساعدي وغيرهما وروى عنه من التابعين كثير وهو رجل من الأنصار له دور رأيته صدفة في مطالعتي القصيرة لأحد مجلدات ابن خلدون (العبر تاريخ ابن خلدون) فقد ذكر أبي حميد ضمن الخزرج الذين توسّطوا ودخلوا على سيدنا عثمان في خلافته في حديث طويل وهذا يدل على أن أبا حميد كان رجلاً معروفاً وكان له دوراً طيباً.

رحم الله الجميع ونفعنا بهم وإلى لقاء آخر إن شاء الله ومعذرة للإطالة والسهو والتكرار والتلعثم والله المستعان .

 

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005