Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه

التصوّف 2 من 4

والصوفية تعني معالجة امراض القلب ولايمكن علاجها إلا بإكتشاف امراض القلب والتعرف على دقائق علله . وما الطريق العملي إلى معالجة هذه الامراض والتخلص منها ..؟

التصوف هو الذي إختص بمعالجة الأمراض القلبية وتزكية النفس والتخلص من صفاتها الناقصه

تطبب جسمك الفاني لتبقى      وتترك قلبك الباقي مريضا ؟

و التصوف كما قال الدكتور زكي مبارك : ( التصوف هو الصدق في العواطف الدينية . الصدق الصادق الصدوق الذي لا يثنيه وعد ، ولايرهبه وعيد .. والرجل الصالح يعظ بالقدوة ويعظ بالقول ، فهو شعلة هادئة حين يعمل وحين يقول .. ) .

التصوف ليس كما يظن بعض الناس قراءة اوراد ، وحلق ذكر فحسب .. لقد غاب عن اذهننا الكثير ، ان التصوف منهج عملي كامل يحقق إنقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة وذلك من الناحية الإيمانية السليمة . والعبادة الخالصة .. والمعاملة الصحيحة الحسنة والاخلاق الفاضلة . ومن هنا تظهر اهمية التصوف وفائدتة . ويتجلى لنا بضوح أنه روح الإسلام وقلبه النابض إذ ليس هذا الدين اعمالا ظاهرة وأمور شكلية فحسب لاروح ولاحياة .

ولهذا نعرف مدى شراسة وضراوة حملات المضللين الصليبيين و المستشرقين ومن لفّ لفهم في تاريخ الإسلام من إفتراءات وتراهات وأضاليل واضحة البطلان لم يقصدوا بها إلا التهديم والتشكيك . ومنهم من اراد ان يفسد دين المسلمين بأشياء اضرّ تمسُّ عقائدهم ، فنسب إلى بعض رجال الصوفية اقوالا تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة كالقول بالحلول والإتحاد وبأن الخالق عين المخلوق والكون عين المكون       (( كبرت كلمة تخرج من افواههم إن يقولون إلا كذبا )) .

ومن المبشرين والستشرقين من دَرَسَ كتب السادة الصوفية .. وكتب عنهم المؤلفات لأجل التحريف والتزوير والدس .. يقصدون بذلك أن يطعنوا الإسلام في صميمه ، وأن يسلخوا روح الدين عن جسده ، ولقد خُدع بهم بعض السذج الذين يصدقون هؤلاء وهؤلاء فيعتقدون بهذه الأمور المدسوسة ويثبتونها في كتبهم . وكل هذا بعيد عن الصوفية والتصوف .

إن عناية المستشرقين بنشر كتب التراث : التصوف . والفلسفة . وعلم الكلام . وهذا الولوع العجيب الغريب بدراسة هذه العلوم ونشر مؤلفاتها لاتفسير له إلا في ضؤ اهدافهم فهم يتعرفون على هذا اللون من الفكر ويتتبعون شطحاته وإنحرافاته وكيف يقعد بالناس عن الجهاد بل عن العمل أي عمل . ويرون كيف يقوم هذا – إذا روجوه – بمهمة اكبر من مهمة الجيوش إذ يشل حركة الأمة ويقعد بها عن المقاومة بل يزين لها الإستسلام عن طريق تمجيد التصوف الكاذب وإشاعة الخرافات والأباطيل على نحو ما كتب ( لويس ماسينون ) الذي خصص حياته لكتابه عن ( الحلاّج ) فجعله صورة من المسيح في الإسلام وملأ كتابه الضخم عن الحلاّج بحشد هائل من الخرافات و الترّاهات والأباطيل حتى يعمق الهوة بين طائفة من المسلمين تتمسك بالقديم فتنساقَ حسب ظنه إلى إعتقاد ان هذه الخرافات من صميم الإسلام . وطائفة مثقفة بالثقافة الحديثة يتجه من جانبها إلى السخرية و الزراية بهذا الإسلامي الخرافي بل من الإسلام كله .

وكتب العلاّمة ( طه عبد الباقي سرور ) في كتابه ( التصوف الإسلامي والإمام الشعراني ) : رجلان صالحان بليا بأصحاب سؤ . جعفر الصادق وأحمد بن حنبل . أما جعفر الصادق فقد نسبت إليه أقوال كثيرة دونت في فقه الشيعة الإمامية على انها له وهو بريء منها ، وأما الإمام احمد بن حنبل فقد نسب إليه بعض الحنابلة آراء في العقائد لم يقل بها ، بل هو القائل عن الصوفية : ( لا أعلم اقواما افضل منهم ) .

كما دسوا كثيرا على الشيخ ( محيي الدين بن عربي ) والإمام ( عبد الوهاب الشعراني ) والإمام حجة الإسلام ( الغزالي ) وعلى ( رابعة العدوية ) وغيرهم من أئمة الصوفية وكبارها .

وإذا عرفت دور الإمام حجة الإسلام الغزالي - رحمه الله – ودور مدرسته الشهيرة في قيادة حركة الإصلاح والتجديد التي بدأها ( نظام الملك ) ذلك الوزير الإسلامي العظيم .. وقادت إلى ظهور جيل صلاح الدين .. أدركت مدى الحملات الظالمة و المغرضة على الإمام  حجة الإسلام الغزالي و الدس عليه . فقد ادرك الإمام الغزالي أن الإصلاح والتغيير لابد ان يبدأ كل فرد بتغيير ما بنفسه اولا ثم يأخذ بعد ذلك بتغيير ما بأنفس الآخرين . وكان الغزالي - رحمه الله – ماهرا في تشخيص ما أصاب الأمة من أمراض سياسية ، وإقتصادية ، وإجتماعية وعرف ان مردّ ذلك إلى ما أصاب العقيدة من فساد وإنحراف . فراح يزيل الأكداس المكدسة من الآثار الباطنية و المذهبية والفلسفية التي رانت على قلب الأمة  فحجبت عنها نور الحق و الحقيقة . وركّز هو وتلاميذ مدرسته على ضرورة تطهير المجتمع الإسلامي من الأمراض العقائدية .

و القاعدة الأساسية التي جعلها الإمام الغزالي منطلقا لإصلاح المجتمع هي العقيدة الراسخة التي تشمل كل جوانب الحياة الدنيوية و الأخروية فيجب ان تدور السياسة والإجتماع والإقتصاد وغيرها في فلك العقيدة .

وقد ظهر كتاب ( إحيـاء علوم الدين ) ليكون الأنموذج الكامل لمعارف الإمام الغزالي فهو في كل ابوابه يضيف من المعارف مايعمق الفكرة ويؤيد الحكم بل إنه يضيف من خواطره الصافية ما يدل على شفافية نقية . وما يكاد يعد به شاعرا ذا فلب . لا عالما ذا عقل لذك كان كتاب الإحياء صورة لفلبه ومرآة لوجدانه مع ما يحمل من ثمار الفكر الواعي والعقل البصير .ويقول حجة الإسلام الغزالي : ( إني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة .و أن سيرتهم أحسن السير وطريقهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدو اليه سبيلا فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من ( نور ) مشـكاة النبوة وليس وراء نور النبوة على وجه الارض نورا يستضاء به ) وقاد حركة الإصلاح والتجديد بعد الغزالي واحد من كبار الصوفية شيخ الحنابلة آنذاك في بغداد ( الشيخ عبدالقادر الجيلاني ) فأسس المدرسة القادرية .. وهكذا أرسى الإمام الغزالي ومدارسه دعائم حركة الإصلاح والتجديد والتغيير التي تتابعت حلقاته العملية حتى تم دحر الغزاة الصليبيين وإسترجاع فلسطين وسائر المقدسات .. وبز جيل التحرير الجديد المؤمن التقي المجاهد القوي والعالم العامل بعلمه والفقيه المجاهد والتاجر والمزارع والغني والفقير وكلهم على دين التوحيد الخالص و النخوة الإسلامية التي تأبى الضيم وتسعى إلى معال الأمور وما عند الله والدار الآخرة هكذا كانت الصوفية وهكذا كان يفعل التصوف الحق في نفوس أتباعه و مريديه ..

ومن هنا جاءت محاربة التصوف هذه المحاربه العنيفة من قبل اعداء الاسلام قديما وحديثا فهم يعرفون من أين يهب المسلمون ومن أين تنبعث روح النخوة الإسلامية الصحيحة وكيف .. ؟

وما وصل المسلمون إلى هذا الدرك من الإنحطاط والضعف إلا حين فقدوا روح الإسلام وجوهره ولم يتقى إلا شبحه ومظاهره ..

إننا بقراءة تاريخنا قراءة صحيحة صادقة مجردة .. نعرف ماذا تعني كلمة التصوف وماذا تبعث في النفوس والقلوب ؟ كما نعرف مامدى الحملات الظالمة والمغرضة التي عملت على الدس على هذه الكلمة والإنحراف بها عن مدلولها الصحيح والصريح و الواضح .. ؟ يقول الأستاذ الدكتور( ماجد الكيلاني ) في كتابه (هكـذا ظهر جيل صلاح الدين ) والواقع أن التحليل للنظام التربوي الذي طبقه عبد القادر الجيلاني يكشف عن تأثير كبير بالمنهاج الذي إقترحه الغزالي .. فقد وضع الشيخ عبد القادر الجيلاني منهاجا متكاملا يستهف إعداد الطلبة والمريدين علميا و روحيا وإجتماعيا ويؤهلهم لحمل رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك توفر لهذا المنهاج فرص التطبيق العملي في الرباط المعروف بإسم الشيخ عبد القادر حيث كانت تجري التطبيقات التربوية والدروس والممارسات الصوفية ويقيم الطلبة والمريدون .

ولكي يكون التعليم ومؤسساته في مستوى اهداف الأمة ومحققا لحاجاتها ومتطلباتها فقد انشئ الشيخ عبد القادر الجيلاني رباطا خاصا إلى جوار مدرسته يسكنه ابناء المهاجرين الذين فروا من الغزوا الصليبي على بلاد الشام ولجأوا إلى بغداد وقد وضعهم تحت إشراف افضل المربين وهو احد تلاميذه (محمود عثمان بن مكارم النبّـال) الذي كان فقيها متصوفا .

وتدل الأخبار المتعلقة بالمدرسة وبرباط المهاجرين التابع لها انها لعبت دورا رئيسيا في إعداد جيل المواجهة للخطر الصليبي في البلاد الشامية فكانت المدرسة تستقبل ابناء النازحين الذين فروا من وجه الإحتلال الصليبي ثم تقوم بإعدادهم ثم إعادتهم إلى مناطق المواجهة الدائرة تحت القيادة ( الزنكية ) وقد إشتهر في ما بعد نفر من هؤلاء الطلاب منهم :   ( إبن نجاء الواعظ ) الذي اصبح فيما بعد مستشار صلاح الدين السياسي والعسكري و ( الحافظ الرهاوي ) و ( وموسى بن الشيخ عبد القادر ) الذي إنتقل إلى بلاد الشام ليسهم في النشاط الفكري والتعبؤي لأبنا الشام و( موفق الدين إبن قدامة ) صاحب كتاب المغني وأحد مستشاري صلاح الدين وقريبه ( عبد الغني ) اللذَين وفدا للإلتحاق بمدرسة الشيخ عبد القادر بعد أن نزحت اسرتيهما من نابلس إلى دمشق ..

لقد بذل الشيخ عبد القادر الجيلاني جهودا جبارة وموفقه في إصلاح التصوف وتنقيته من البدع والضلال والكفر . ونجح في إخراج المتصوفه من عزلتهم وسلبياتهم .. وكان من ثمرة جهوده المباركة مساهمة المتصوفه الجدد مع ( نور الدين ) ثم ( صلاح الدين ) في حركة الإحياء والتجديد وبعث الأمة من سباتها وتهيئتها للجهاد في سبيل الله .

وقد وصف ( إبن تيمية ) رحمه الله في كتابه { الفتاوى . علم السلوك . الجزء العاشر} .. كيف تقيد الشيخ عبد القادر بالأصول الواردة في القرآن والسنة والتزامه بتزكية النفس في منهاجه التربوي .. وقد كان تشخيص الشيخ عبد القادر لأمراض عصره كتشخيص الإمام الغزالي . بأن المرض الاساسي الذي اصاب الأ مة في ذلك الوقت هو فساد العقيدة والإنحراف الفكري نتيجة تلوث العقيدة بالفلسفة والأفكار الدخيلة ..

 

يتبع

 

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005