Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

الخوص
الخبر
التنانير
النورة
الطين

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه


هذه حلقات إذاعية أسبوعية قدمت في إذاعة سيئون
خلال الفترة مايو 2004 ـ مايو 2005

ضمن برنامج حرف و صناعات شعبية لـ نزار سالم زين باحميد
صناعة الطين ( المدر )

الصناعات الطينية ، و الحديث عن الطين و العمارة الطينية أيها الأعزاء حديث ذو شجون ليس لأننا خلقنا من الطين و سنعود إلى الطين بل لأننا نتعامل مع الطين كل يوم فنحن نزرع في الطين ، و نسكن في الطين ، و نبني بيوتنا من الطين و تغبر أرجلنا من كثرة ما نمشي فوق هذا الطين ، فعلاقتنا معشر البشر مع الطين علاقة حميمة قال تعالى ( منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى ) ، و إذا كان الله تعالى جعل أصل الإنسان من طين في قوله تعالى ( و إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ، فإذا سوّيته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )  فهذا تكريم لنا جميعا أن نتعامل مع هذا الطين ، أيها الأعزاء يطيب لنا أن يكون معنا اليوم الأستاذ جعفر محمد السقاف مرحبا بك أستاذ جعفر و كما عرفت أن حديثنا في هذه الحلقة من البرنامج عن الطين : يقول الأستاذ جعفر أن الطين هو أصل الإنسان و قد استطاع الإنسان الحضرمي أن يتعامل مع مادة الطين منذ القدم بشكل خاص و بما يلائم بيئته ، و أضاف إليها التبن ( التبل ) كي تتماسك و قد وجد الباحثون و المختصون أن هناك علاقة قوية بين التبن و مسامات الطين حبث يتصلب الطين و يشبه إلى حد كبي الحجارة و لعل ذلك مصداقا لقوله تعلى ( حجارة من طين ) فالطين من المواد القوية و التي تعمر طويلا فها هو قصر سيئون المبني من الطين يتحدى الزمن و كذلم مدينة شبام التاريخية و منارة المحضار الشاهقة التي تجاوزت أعمارها مئات السنين و هي شامخة تعكس مهارة و فنون الإنسان الحضرمي في العمارة .

 أيها الأعزاء في إطار الجولات و النزولات الميدانية للبرنامج  قمت بزيارة لمسجد علوى بن عبيد الله الأثري بمدينة بور فرأيت تاريخا يتحدث عن نفسه ، عندما دخلته و هي المرة الأولى بالنسبة لي و الثانية لوالدي الذي كنت برفقته ، كنت أبحث عن المسجد و أنا في المسجد ، أروقة طويلة نسبيا يتسع كل واحد منها لصف واحد فقط من المصلين ، أما السواري فلم أر سارية واحدة إلا جدارا متواصلا عرضه ما يقارب المتر  به مجموعة من الممرات ( المفاقر ) التي لا تتسع إلا لفرد واحد ربما اضطر أن يمر منحرفا بعض الشئ و أحسست بأنني عدت قرونا سحيقة إلى الوراء و تساءلت كم كان أجدادنا عظماء ، و مما أثار استغرابي برودة الجو في المسجد رغم أنه لا توجد أية فنحات أو مراوح و كانت الأبواب مغلقة ناهيك من أن المسجد مغمور نصفه في الأرض بفعل عوامل التعرية فعمره كماعرفنا ما يزيد عن الـ 1000 عام  فأدركت أن هذا من مميزات العمارة الطينية ( البرودة في الصيف و الدفء في الشتاء ) و أعجبني كثيرا الاهتمام الذي توليه السلطة بمثل هذه الآثار فهذا ما أكده أحد المهتمين بشؤون المسجد :

 و الطينة المستخدمة في بناء البيوت في الوادي نوعان رئيسيان هما : الزبر و الغبة و لكل منهما خصوصيته من حيث البرودة و درجة الملوحة في التربة و هناك نوع ثالث و هو الطين العادي الذي لا ينتمي إلى النوعين السابقين ، و في وادي حضرموت أماكن خاصة في مناطق معينة يتم جلب الطين منها تسمى بـ ( المقالب ) و من أشهر هذه المناطق منطقة تاربة ووادي بن علي و مدوده و غيرها كثير ، و يتم بناء العمارة الطينية من المدر أو ( اللبن ) المصنوع من الطين و هو أنواع مختلفة منها ما يختص بالطابق الأول أو الثاني أو الثالث و هكذا و منها ما يخص العكف ( و هو بناء الأسقف على شكل قباب بالمدر و الطين فقط ) و يصل طول المدرة إلى 18 إنشا و عرضها 12 إنشا ( فوت واحد ) أما سمكها فيساوي إنشين فقط ، و تسمى الأداة التي تصنع بها المدرة بالمفتل ، أما مكوناتها فهي الطين و التبن ( التبل ) الذي يجلب من المزارع بعد حصاد محصول القمح و الماء ، و تبدأ العملية قبل البدء في صناعة المدر ( الضرب ) بليلة فيها تتم عملية التخمور ، أي  ملئ الأحواض ـ التي يقوم عدد من العمال بعملها فوق الطين المراد ضربه ـ بالماء حتى صباح اليوم التالي كي يسهل التعامل معها و قلب الطين بسهولة ،

و معامل صناعة المدر كثيرة و منتشرة في معظم من مناطق وادي حضرموت كونها أساس العمارة الطينية. من منطقة تاربة يحدثنا أحد أصحاب هذه المعامل و هو يرى العمال في انسجام تام يتسابقون في انجاز أكبر عدد من المدر فالسوق حامي هذه الأيام كما يقول ، و لم أدر ما قصده بكلمة حامي هل يقصد أن الطلب مستمر و الإقبال جيد ، أم أن الجو حار و لا يستطيع العمال أن يتحملوا حرارة الشمس طويلا فهم يسرعون ، هذا ما قد نتبينه من خلال حديثه :

 و أقل عدد من العمال يمكن أن يقوموا بمهمة ضرب المدر أي صناعته 3 هذا ما شاهدته عيناي في معمل آخر . و دون شك سيتضاعف الحمل عليهم و لكنهم رغم ذلك صامدون ، و مما يخفف عنهم بعض هذا العناء ارتجازهم لبعض الأشعار و خوضهم في بعض الكلام غير المفيد و ربما تبادل بعضهم الكلمات النابية ، و قد يصل الأمر أحيانا إلى الجدال الذي لا يؤثر سلبا على علاقاتهم فهم يشكلون فريقا واحدا يكمل بعضهم بعضا . من داخل المقلب لأحد معامل صناعة المدر يحدثنا العامل ربيع الزاحمة :

 إن من مميزات الطين و العمارة الطينية التكيف مع حالات الطقس و تقلبات درجة الحرارة فهو بارد في أيام الصيف و دافئ في أيام الشتاء ، و هو أيضا شديد التحمل و المقاومة ، فهناك بيوت قديمة جدا كما عرفنا بنيت من الطين ، و العمارة الطينية تتميز أيضا بشكلها الجمالي و زخرفها الخاص و الذي يعكس عراقة و أصالة الإنسان الحضرمي و الفن المعماري الأصيل الذي تحدى و لا يزال كل العوامل المحيطة شامخا شاهدا على حضارات سادت ثم بادت إنها العمارة الطينية التي أثبتت صلابتها و متانتها و قوتها خلال فترات متعاقبة من التاريخ .

 

  البقية تتبع لاحقا إن شاء الله  ،    للتواصل :  05434494 أو 73602233

 

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005