Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

الخوص
الخبر
التنانير
النورة
الطين

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه


هذه حلقات إذاعية أسبوعية قدمت في إذاعة سيئون
خلال الفترة مايو 2004 ـ مايو 2005

ضمن برنامج حرف و صناعات شعبية لـ نزار سالم زين باحميد
صناعة النورة

(( لولا هؤلاء لما رأينا البيوت بيضاء ناصعة البياض و كذا المساجد و المآذن الشامخة هنا و هناك تضفي جمالا و رونقا و تبعث في النفس الحياة و الأمل في غد مشرق وضاء )) .. بهذه الكلمات استطاع أن يعبر عما بداخلة بعد زيارة عند وقت الغروب مع بعض زملاء المهنة قمنا بها إلى حيث تصهر الحجارة و تصنع النورة كنا أربعة علي و خميس و مازن و أنا ، أخذنا السائق إلى هناك إلى جوار الجبل من هنا نرى دخانا أسودا قد على الأفق ذلك هو المكان ، اقتربنا شيئا فشيئا حتى وصلنا مجموعة من الشباب أحدهم يوقد النار في الفرن في عمل مستمر لا يفتر عنه اقتربنا منه ماذا تفعل أحاب لا أريد النار أن تخمد و لو لدقيقة هذا سيؤثر على جودة النورة ، درت إلى الجهة الأخرى أكوام من الحصى يتم جلبه من مجاري السيول و الأودية مثل ساه ووادي مدر و غيرها ، حصى أملس بفعل مياه الأمطار و السيول يتم تكسيرة كي يتم بناء الجدران قال لي فهد كرامه بازهير و هو أحد العاملين بالفرن أو كما يسمى هنا ( الميفا ) أنهم يستغرقون يوما أو أكثر في عملية البناء هذه ، و هي من أصعب الخطوات ، حيث يتم البناء بشكل هندسي خاص يضمن جريان النار بين الحصى يشبه هذا الترتيب خلايا النحل ،

مكونات الفرن ( الميفاء )

يختلف حجم أفران انتاج النورة من فرن لآخر فقد يتسع الفرن لـ 3 زفات ( كمية محددة بشحنة سيارة نقل الحجارة ) من الحجارة و قد يتسع لست . و يتكون الفرن ( الميفا ) من حجرتين بنيتا من الطين و اللبن و يحرص العاملون على طلائها بالطين من الداخل ( محضها ) كل مرة يشعلون فيها الفرن لأن تأثير النار شديد جدا يذيب هذه الجدران الطينية من الداخل .

 الحجرة الأولى ( الجفنة ) : وهي الحجرة الأساسية ، يتم فيها رص الحصى و لها فتحتان جانبيتان سفلى و عليا و فوهة أخرى لإخراج الدخان من أعلى الفرن وهي أضيق مساحة من القاعدة .

أما الحجرة الثانية ( البطن ) : فهي غرفة تزويد الفرن بالوقود و موقعها في مقدمة الفرن  ،  يتم إشعال الفرن بعد رص الحصى و سد كل الفتحات بأحكام عدا فتحة تزويد الفرن بالوقود الذي هو عبارة عن الحطب و الإطارات الفارغة و أشياء أخرى يستعان في إشعالها بالوقود السائل ، و في أول الأمر يجب إشعال الفرن بقوة و بحرارة عالية جدا ثم تستمر العملية دون توقف لمدة 40 ساعة أو أكثر أو أقل و كل 12 ساعة اصطلح أهل هذه الحرفة على تسميتها ( وضح ) و يحدد عدد الأوضاح كمية الحصى و نوعيته أيضا فقد يصل إلى خمسة أو ستة أحيانا ، يتناوب فيها العمال أدوارهم ليل نهار ، عملية مضنية ، الدخان يملأ المكان و أحيانا يأتي علينا إنه أسود حالك صرت أبحث عن زملائي لا أكاد أراهم و لولا الرياح التي تبدده هنا و هناك لما أبصرتهم ، و كيف تعرفون أن الحصى قد تحول إلى نورة ، قال فهد ، هناك علامات مميزة كأن يصل اللهب إلى أعلى فوهة الفرن ، و للتأكد يصعد أحدنا و باستخدام ملعقة طويلة يسحب جزءا صغيرا من الحجارة و نختبره . عنها تنتهي عملية تزويد الفرن بالوقود و نتركه 24 ساعة أو أكثر قليلا حتى يبرد ، و نبدأ بعملية إخراج الحجارة التي تحولت إلى نورة . و هذه عملية غاية في الخطرة و تحتاج إلى شخص ممارس يتحمل ما تبقى من حرارة الحجارة و كذا المكونات الكيميائية للجير ( كربونات الكالسيوم ) .

رأينا في هذه المنطقة البعيدة نسبيا عن منازل المواطنين ما يزيد عن 30 فرنا ، كلها تعمل ، تخيلت المنظر لو أنها كلها عملت في آن واحد كيف سيكون الوضع ؟ بلا أدنى شك سيصير النور ظلاما و والنهار ليلا ، ناهيك عن التلوث البيئي الناتج عن هذا ، إذن لابد من مخرج ، من هنا نلفت انتباه الجهات المعنية لإيجاد حلول ووضع خطط لنقل هذه الميافي إلى أماكن صحية ، لاتضر بأصحابها الذين يعتبرونها مصدرا وحيدا لدخلهم و لا بالسكان من المواطنين .

غادرنا المكان و نحن نقدر و نكبر هؤلاء الجنود المجهولين الذين يبيتون ليل نهار لأجل هذا العمل الوطني و إدخال الصورة الجمالية لفننا المعماري و كلما رأينا بيتا أو مسجدا أو متجر أو مبنى مطلي بالنورة من الداخل أو الخارج تذكرنا هذا الجهد المبدول ، و ما أكثر الجنود المجهولين في بلادي .

بعد أن تخرج النورة من الفرن و تسوق للبيع تبدأ مرحلة أخرى و حرفة أخرى هي السباطة ، و السباطة تعني معالجة الجير و تحويلة إلى معجون يسهل التعامل معه و استخدامه لتبييض أو تلييس المنازل و الفنادق و المباني عموما و هي خطوات تبدأ بالطفي و تنتهي ، و يسمى المكان الذي تمارس فيه حرفة السباط بالمحقاط ، وهو قطعة من الأرض صغيرة رصعت بالحجر و جعلت فوقها ظلة تقي العاملين حرارة الشمس ، أما الأداة المستخدمة فهي المسباط و هو عود خاص غالبا ما يكون من شجرة السدر منحني قليلا بحيث تسهل به عملية سباطة النورة ( أي ضربها و دهسها ) بعد فرشها على المحقاط ، و لاشك أنك رأيت أعدادا كبيرة من المحاقط على الطريق العام ، أنا أيضا رأيت بعضها ، و قد توقفت ذات يوم عند أحدها بمنطقة تاربة و اقتربت من صاحب العمل و كان يعمل بمفرده و عادة ما يتكون الفريق ما بين 2 – 6 من الشبان النشطاء . توقف عن السباطة و ياليتني تركته يعمل حتى تسمعون ما كان يردده من أشعار تذهب عنه الملل فمن أشعار السباطة : يا مروح بلادك ليل و الشمس غابت و غيرها .

 و قد تطورت عملية السباطة الآن و أصبحت تمارس بالآلات الميكانيكية التي انتشرت مؤخرا . و هذه طريقة جديدة حيث يستفاد من مخلفات السيارات القديمة و تؤلف محليا و تصمم و تربط بماكينة تعمل بالديزل ، و إذا رأيتها فإنها تذكرك بالمعصرة عاشور المغي كان يعمل بالمسابيط ثم استعاضها بالماكينة ترى ما هي الأسباب .

 إن صناعة النورة من أشهر الصناعات الشعبية في بلادنا و إلى يومنا هذا ظلت النورة محتفظة بمكانتها ، و جودتها إن لم أخطئ ، و حاول الفنييون إدخال بعض الأفكار على صناعتها و لكنها لم تنجح إلى الآن و لا تزال المحاولات مستمرة ، و لا ندري هل ستبقى صناعة النورة صناعة شعبية متميزة في وادي حضرموت يطلبها القاصي و الداني ، هل ستحتفظ بيوتنا و منازلنا بطابعها و رونقها الفريد ، هل سيحافظ المشتغلون بهذه الحرفة على الجودة و النوعية ويبذلون الجهد الذي كان يبذله آباؤهم و أجدادهم ، هذا ما نرجوه .

شكرا لكم و إلى اللقاء ..

    البقية تتبع لاحقا إن شاء الله  ،    للتواصل :  05434494 أو 73602233

 

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005