Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

الخوص
الخبر
التنانير
النورة
الطين

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه


هذه حلقات إذاعية أسبوعية قدمت في إذاعة سيئون
خلال الفترة مايو 2004 ـ مايو 2005

ضمن برنامج حرف و صناعات شعبية لـ نزار سالم زين باحميد
صناعة التنانير

التنار أو التنور هو الفرن الخاص بتحضير الخبز بشكل خاص كما يستخدم للشي و أغراض الطبخ الأخرى و هو اسطواني الشكل باحجام مختلفة. تتم صناعته محليا في عدد من مناطق وادي حضرموت و من أبرز هذه المناطق منطقة الحزم بمديرية شبام ، ولاشك عزيزي المستمع أنك قد رأيت كثيرا من التنانير على جانبي الطريق و أنت قادم من مدينة شبام العالية مرورا بمنطقة الحزم فالحوطة حتى وصلت مدينة سيئون و لو أنك واصلت رحلتك إلى الغناء تريم لوجدت هناك معامل أخرى و مصانع يدوية مميزة لصناعة التنانير التي أدخل عليها الفخاريون اليوم تحسينات و إبداعات جعلتها أكثر تميزا ، جمعت بين الأصالة و المعاصرة ، رغم التنافس القوي الذي يحاول زحزحة هذه الصناعة المحلية و استبدالها بما هو مستورد كما هو الحال في كثير من الصناعات الأخرى ، فأصبح التنور الحضرمي يعمل بالحطب وعلى الغاز أيضا حيث قام الصنّاع بفتح ثقب صغير في أسفل التنور من خلاله يمكن أن يمر أنبوب يتصل بموقد صنع أيضا محليا و منه إلى اسطوانة الغاز ، و مما يميز التنور الحضرمي أنه أكثر آمانا للمرأة كونه يعزل الحرارة عن سطحه الخارجي فلا تخاف حريقا أو لذعة نار فتخبز فيه كل ليلة دون عناء أو قلق . ويصنع التنور كما هو معروف من الخزف و منه ماهو محروق و منه ما دون ذلك ، خالد صالح دعكيك صانع تنانير في مدينة الحزم الشهيرة زاره ميكرفون البرنامج في معمله فرحب بنا ترحيبا حارا تفوق حرارته حرارة التنور لو كان مشتعلا !! و فتح باب المعمل على مصراعيه ، ولجت دون تردد أو حرج فقد أشعرني و كأنني أعرفه منذ زمن بعيد .  رأيت في المعمل أشياء بسيطة : أكوام من الحجارة و مجموعة من الأواني الحديدية المستعملة كعلب الحليب و السمن و ما إلى ذلك .  يأخذني من ركن إلى ركن وهو يشرح لي طبيعة العمل ، و في حوض صغير كانت الطينة الجبلية  قد عجنت بالماء و الطين ( الزبر ) و نشارة الخشب ، يا ألله ملمسها ناعم ، منها نصنع التنانير يقول خالد ، و مما أثار استغرابي و جود بعض الأسمنت فسألته و ما وظيفة هذا الأسمنت ؟ ابتسم و قال هذا ليس أسمنتا ، هذا البرم نطلي به سطح التنور من الداخل حتى يتماسك و يسهل نقل الخبز بعد نضجه ، نجلبه من شبوة على شكل حجارة ثم نرضه و ندقه و نعطيه الطحان فيجعله هكذا يشبه الأسمنت إلا أنه أخف كثافة و أنعم ملمسا ، و تختلف أحجام التنانير  فأصغرها يتسع لقرصين من الخبز ويصل ارتفاعه إلى ذراع أو ذراع و نصف و قطر فوهته فوت واحد ،  أما الأكبر فقد يصل ارتفاعه إلى ذراعين و نصف أو ثلاثة و قطر قاعدته إلى فوتين و يتسع لعشرة أقراص من الخبز ، و تحدث خالد دعكيك عن خطوات العمل التي تكون كلها باليد فقط :

أما في تريم فقد توصل صنّاع التنانير إلى طريقة جديدة لصناعتها وتنانيرهم تختلف عن التنانير الأخرى فهي محروقة و هذا يعني أنها أمتن و أصلب و أغلى أيضا ، فهم يحضرون الطينة و يضعونها في إطار خاص يسمونه ( مفتل ) سمكه يقارب الإنش ، ثم تلف على قالب معد لهذا الغرض بشكل اسطواني و هذه مهارة لا يجيدها إلا خبير فيحصلون على شكل التنور ، بعد إعداد التنور يترك حتى يجف ثم يتم إدخاله الفرن ( الكير ) ليحرق فيكتسب صلابة و مناعة ضد الماء و عوامل التعرية الأخرى و يصير فخارا ، وعملية الإحراق هذه عملية محسوبة و دقيقة فيجب أن يتعرض كل جزء في التنور إلى النار و إلا فإنه ينهار و يتفتت سريعا و يتلف ، و يمكن للكير أن يتسع لأربعين أو خميسين تنورا في عملية واحدة يتم وضعها بصورة فنية ، في أحد معامل صناعة التنانير لآل باني بمدينة تريم عرفت ذلك :

صناعة التنانير أيها الأعزاء حققت رواجا داخل وادي حضرموت و خارجه و إلى اليوم لم يستطع الإنسان الحضرمي الاستغناء عنها فهي موجودة في كل بيت حضرمي بلا أدنى شك ، و خصوصا بعد أن تم تطويرها و جعلها تعمل بالغاز ، و ما أسعدك عزيزي المستمع عندما تجتمع مع أفراد أسرتك عند وجبة الإفطار أو العشاء فتأتي ربة البيت و بيدها سلة الخبز ( الحار ) تتأنى في مشيتها و قد سبقتها رائحة الخبز التي لا تقاوم إلى الأنوف و أصبح الكل مترقبا نصيبه من الخبز الطري فيأكله هنيئا مريئا باعثا في النفس الحيوية و النشاط لاستقبال يوم جديد . و يأتي الأولاد عند الظهيرة يبحثون عما تبقى من خبز الإفطار في سلته المعروفة أو كما يسميها الحضارمة ( المحملة ) فيتقاسمونه فيما بينهم و يرضى كل واحد منهم بنصيبه ، التنور أيها الأعزاء صناعة شعبية نعتز بها و نفتخر فهي تصدر إلى بعض الدول المجاورة مثل سلطنة عمان و المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة .

 و عن الإقبال في الداخل و عما إذا كان هناك منافس شريف للتنور على الساحة دخلت محلا لبيع التنانير و بعض الأدوات و اللوازم الأخرى في مدينة سيئون و وسألت صاحب الدكان كيف الإقبال على التنانير فأجاب و قد علت وجهه البهجة الحمد لله الإقبال جيد و كبير ، فالناس لا زالوا يحبون الخبز البلدي فإن له مذاقا خاصا خصوصا ( البر الرهيف مع الصانة ) ،  و التنانير المحلية ممتازة أولا ما تحرق النساء و هن يخبزن لأنها مصنوعة  من الشقف ، بالعكس تنانير الحديد ، خطيرات جدا و حتى النساء يخفن منها . و كل الأنواع هنا مطلوبة أبو عشرة أقراص و أبو قرصين ، و الآن ابتكروا طريقة جديدة ، يعملون ( شول ) على الغاز و لها فتحة من أسفل التنار ترتبط باسطوانة  الغاز ، بس الحطب وحده .

 عزيزي القارئ إذا مضى عليك يوم لم تتذوق فيه خبز التنور ، فكيف يكون  شعورك ؟

إن الاستغناء عن التنور الحضرمي و خصوصا في مناطق الوادي أمر يكاد مستحيلا لذا ينبغي علينا أن نساهم في تشجيع هذه الصناعة الشعبية المحلية و تسهيل و تذليل كافة الصعوبات لصناعها كل بحسب استطاعته و قدرته و لا نترك غيرنا يهتم بموروثنا أكثر منا فنحن أهل الشأن و علينا تقع المسؤولية أولا و أخيرا

  البقية تتبع لاحقا إن شاء الله  ،    للتواصل :  05434494 أو 73602233

   

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005