|
وتابعتُ السير في حياتي العملية ، و الثقافية ولديّ زادٌ وفير اعود اليه
كلما شعرتُ بصعاب ومتاعب في طريقي .. و أفدت كثيرا من تعليقات جدي - رحمه
الله - وملخصاته لمختارات من كتب في شتى فنون المعرفة ، وميادين الثقافة ،
ومن رسائله المليئة بالعاطفة الصادقة الدفاقة بالخير والعطاء .. إن رسائله
كلها حكمة ودروس ، كلها ادب و إرشادات ، رسائلٌ ترسم ريق المستقبل بعينٍ
ثاقبةٍ صادقة الفِراسة .
ووجدتُ في اوراق جدي - رحمه الله – ما يشير الى صداقة قويه بينه وبين
العلامة ( عبد الرحمن بن عبيدالله بن محسن السقاف ) كما وجدتُ بعض قصائد بن
عبيد الله قبل ان اعرفه وكان هذا مما شدني الى بن عبيد الله مبكرا ( في
منتدى مركز بن عبيدالله – سيئون ، القيت محاضرة مطولة عن صداقتي جدي ووالدي
بإبن عبيد الله ومعرفتي به وبإبنه استاذنا الشاعر الاديب حسن بن عبد الرحمن
رحم الله الجميع ، وذللك بتاريخ الربعاء 27/12/2003م ) . في
موسم الحول بسيئون عام ( 1370هـ/1951م )عثرتُ على بائع صحف و مجلات وكتب
قديمة يسمى (بو درم) من اهالي تريم اشتريتُ منه عددا قديما من مجلة اسمها
(العالم العربي) و رجعت ُ بها الى البيت بمدودة فرحا مبتهجا ، وعند
قراءتي ومطالعتي لهذا العدد وجدتُ بها قصيدة للشاعر السوري ( نزار قباني)
في ذكرى الجلاء قدمها للرئيس السوري الخالد ( شكري القوتلي) عام 1948م
/1367هـ بعنوان ( دمشق ايا مأوى العبير ) قصيدة رائعة اسرتني واعجبتني فور
قراءتها ومن فرط اعجابي بها كتبتها في دفتري و لا زالت بين اوراقي ولا زلت
احفظ كثيرا من ابياتها على الرغم من تقادم السنين وبعد العهد ، ولم التفت
لإسم الشاعر بقدر ما اعجبتني القصيدة ، وكان لهذه القصيدة وقعٌ في نفسي هذه
ذكرى تتجدد عندي كلما جاء موسم الحول بسيئون ، سواء كنت في (مدودة ) او
مغتربا عنها .. من رائعة ( نزار قباني ) :
|
نزاريةٌ الاعراق لا الجفن هاجعُ
يعذبُ اهدابي مرور عباءةٍ
لك الله ذات الكشحِ كيف منا زلي
وكيف تبدلتم لقد كان حبنا
وخيمتك الزرقاء ملعب حبنا
دمشقُ أيا مأوى العبير ألم تزل
وتقعد عند السفح الفي عريشةٍ
وحيا الحيا في الشام لو باكر الحيا
ابا الثورة الحمراء دونك بيعتي
فأنت ابو هذالجلاء وسيفه
وحسبكموا يا آل مروان أمجدٌ
|
|
ولا عاضني هذا الخيال الممانعُ
إذا انعمت بالحالمبن المضاجعُ
وكيف المغاني بعدنا و المرابعُ
كما تـتبدى في الصباح المزارع
ومهد نجاوانا اذا الشمل جامع
تصلي على حضن الجبال المنابع
و تزهر من فوق العيون البراقع
مناجيد اعرابا ابوهم مجاشع
ومن ذا الذي ان لم ابايع يـبايع
وانت له راياته و الطلائع
رقيقٌ جسم السيف أسمر فارع
|
ظلت هذه القصيدة تتفاعل بداخلي ! ورغم قراءاتي لنزار قباني في دواوينه
المتعددة .. (سأتحدث عن دخولي عالم نزار قباني فيما بعد ) لم يمحُ ذلك أثر
تلك القصيدة بل ظلت تتفاعلُ بداخلي طيلة (37 عاما) حتى كتبتُ قصيدتي (
الحماس المتجدد ) 1988م ضمها ديواني (الأفق الرحب) تحت الطبع مشروع ( صنعاء
عاصمة الثقافة العربية 2004) على وزن قصيدة نزار وبحرهاو قافيتها ومنها :
|
يظل حماس في الفؤاد نعيشه
مضى الليل عنا . والنهار منور
عدى الشعب في جد يعيش حياته
على هامش ماعاد يحيى بمعزل
فآمالنا قد حققت في سعادة
|
|
قوياً . وافق مشمس لاح طالع
مضى الحزن عنا والاسى ، والمدامع
يشارك في حكم وليس يصانع
حياة خنوع تنقضي وهو قافع
وماعادت الآمال فينا هواجع
|
وعثرت في مجلات ( بودرم ) القديمة تلك على عدد قديم ( 1949م ـ 1368هـ ) من
مجلة اسمها ( العرب ) تصدر في ( كراتشي ) عاصمة باكستان لمحررها الأستاذ (
عبدالمنعم العدوي ) وكان عدداً خاصاً عرفت منه الكثير عن الشاعر الاسلامي
الكبير ( السير محمد إقبال ) المتوفى عام 1938م كما تعرفت على مدى العلاقة
بين مثقفي المسلمين في الأقطار العربية والدول الاسلامية الاخرى وهي علاقة
أخوية حميمة تترك الأثر العميق في النفوس .. فهذا الشاعر العربي الكبير (
عبدالوهاب عزام ) ينشد أبياته : إلى ضريح المرحوم السير محمد اقبال :
|
عربي يهدي لروضك زهراً
كلمات تضمنت كل معنى
بلسان القرآن خطت ففيها
|
|
لافتخار بروضه واعتزاز
من ديار الاسلام في إيجاز
نفحات التنزيل والاعجاز
|
والشاعر ( عبدالله بن يحيى العلوي ) ينشد في ذكرى اقبال :
|
اليوم يومك يااقبال في الامم
بعثت بالشعر باكستان من عدم
بسحر شعرك ثارت هند ثورتها
|
|
الله أكبر كم في الهند من علم
ياشاعر الهند كم في الشعر من حكم
وحطمت كيدها تمشي على قدم
|
ويأتي من بعدهم شاعر اليمن الخالد الشهيد ( أبو الأحرار محمد محمود الزبيري
) منشداً :
|
إني لأنظر باكستان في عجب
بناؤها الشامخ العملاق يتركنا
كيف اختفى وانطوى دهراُ فلم تره
كانت حقيقته من قبل ( قائده )
|
|
منها يتيمنا فيها ويسبينا
من الذهول حيارى مستهامينا
من قبل إلا عيون العبقريينا
وقبل ( اقباله ) وهما وتخمينا
|
ومنذ عرفت اسم ( عبدالوهاب عزام ) من صحيفة ( العرب ) تلك وأنا أتابع
مايكتب الدكتور عبدالوهاب حتى عثرت على كتابه ( ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام
) فأفادني كثيرا ومنه دخلت عالم المتنبي الواسع مما جعلني عام 1997م أكتب
كتابي ( في رحاب المتنبي ) إصدارات إدارة الثقافة سيؤن على ورق الشمع آنا
ذاك ..
|