 |
·
الشاعر باحميد .. في الستين |
و أحلى عطر
نثره الشاعر سالم زين باحميد في حضرة الشاعر عبد القادر الصبان هو بلوغ
الأول الستين .. و لم يتفل بعيده الستين سوى في عالمه الأسري . وأحدث
ماصدر للأديب سالم زين باحميد كتيّب بعنوان ( في رحاب المتنبي ) و صدر له
قبل ذللك ديوان ( قدس لبيك ) ) هذا ما كتبة الاستاذ عزيز الثعالبي في صحيفة
الثورة بتلك المناسبة .
و في 27 رمضان
1419هـ 1999 ميلادية انتقل الصبّان إلى رحاب ربه ، وفي حفل التأبين الذي
أقمته الصلته المحلية بـ( دار المعلمين ) بسيؤن و حضره محافظ حضرموت السابق
( صالح عُباد الخولاني ) القيتُ قصيدتي في رثاء الصبّان رحمه الله ( رحيل
الصبّان )
|
نبأٌ جاءني فأثّر في قلبي
آه ماذا اقول فالقول صعب
عاش في همة بدون فتور
باحث شاعر يغني لشعب
صامد للخطوب رغم صعاب
قلم الشيخ ظل في يده يخطو
يرسل الفكر نيرا في ربانا
آه ماذا اقول فالافق رحب
الصديق الصدوق القى عصاه
في الليالي الشريفة الغر يمضي
فلك الله من فقيد كريم
انت غادرتنا وإنا على أثرك
كل يوم وجه يغيب وابقى
فعزاء هي الحياة فراق
إنه الموت نحمل الموت فينا
أترانا نفيق ، كلا . سنمضي
أين منا احساسنا بشعور
آه ماذا اقول فالافق رحب
غير اني ارنو لفجر سيأتي
سأغني الحياة رغم لغوب
|
والقى في النفس ظلا ثقيلا
مات من كان للأوراق كان خليلا
ما رأينا لمثل هذا مثيلا
يعشق المجد ، يدرك المستحيلا
شامخا لم نراه يوما هزيلا
على الطرس يستثير العقولا
كان فكر الاستاذ فكرا اصيلا
نير غاب واستطال افولا
ولقائي به غدا مستحيلا
عن المآسي الحياة يلقى البديلا
كان في فعله ابيا نبيلا
ماضون قد عبرنا المقيلا
شاخص الطرف في انتظار الرحيلا
ليس فيها المقام الا قليلا
ليس شيئ عن الممات يحولا
تائهون الخطى ، اضعنا السبيلا
ينظم الكل واحد لن يزولا
ما عساني أمامكم ان اقولا
يغمر الافق ضوءه والسهولا
لإرى الافق باسما وجميلا
|
و في عام 2000 ميلادية كتبتُ مقالا عن الأستاذ عبد القادر الصبان بعنوان (
عبد القادر الصبان و الحركة الإبداعية بحضرموت ) نشر في الملحق الثقافي
لعدد الثورة رقم ( 12899 ) 30 ذو القعدة 1420هـ 6 مارس 2000 وها انا أورد
المقال كما نشر في الملحق ( مع بعض الإضافة ) :
عبد القادر بن محمد الصبان ، علَقَ هذا الاسم بذهني مبكرا فمنذ ما يزيد عن
نصف قرن كان الاستاذ الصبان في ذلك الزمن البعيد واحدا من ادباء شباب
شاركوا في حفل افتتاح ( مدرسة علم الهدى بمدودة ) و القى الأستاذ عبد
القادر الصبان قصيدته بهذه المناسبة مقدما لها بقوله (( مما يبرد جأشي ويسر
فؤادي افتتاح مدرسة { علم الهدى } بمدودة ، و لم أزل أكبر هذه الأكرومة
وهذه الهمة القعساء و علمت بأن بين ظهرانينا من بلغ شعوره الديني و الوطني
مبلغا بعيدا فحيا الله همتكم وبياكم وبصفتي سكرتيرا للنادي الشباب يسؤن
فاقوم معبراً عن مايكن ضميري ونائبا عن نادي الشباب ، ثم القى قصيدته –
لمناسبة افتتاح مدرسة علم الهدى –
|
أقسمتُ إن
العلى بالمجد و الكرمِ
وان من نهضة الاسلام رائده
ومن تكن خدمة الاوطان ديدنه
يصير في رتبة امسى بها زحل
ما خاب من كان نشر العلم مطلبه
فالعلم اشرف كسب انت تكسبه
و طالب المجد في خير و في نعم
هم افضل الخلق في مجد وفي شرف
الله اكبر بع العسر قد وفدت
تيهوا فخارا إذا( علم الهدى ) بزغت
اليوم ادركت الارواح مطلبها
إنا نرجي بها نسعى سنن الـ
ضمي لنا كل فرد حاز منقبة
و ربي النشء فينا خير تربية
واستسهلي
الصعب في كل الامور فمن
أبناء قحطان سلوا سيف عزمكمُ
الآن وافى سرور غير منحصرٍ
فدع القوافي دعني اليوم انشدهم
يا سادتي يا ملاذي أنتمُ سندي
كريمة الخدر لا شي يماثلها
فضلا أعيروا لها سعما فكم وردت
ثم الفتوا نظرا نحوا الشباب فما
فما الشباب سوى عنوان نهضتكم
من الحماقة ان مر الشباب سدى
عجبت من معشر كان الشباب لهم
في مرتع الجهل دوما يرتعون وما
و يحي وويح شباب اهملوا زمن الشــ
عشرون عاما ولم اقضي بها وطرا
مر الزمان ولم اسعى لمكرمة
يا نفس ان لم تقومي تطلبي شرفا
لا يدرك المجد الا سيد فطنٌ
تبيت عيناه طول الليل في ارقٍ
يا ايها الصيد مر الوقت في سفهٍ
|
و ان من
طلب الغايات لم ينمِ
سيرتقي رتبة من ارفع القممِ
فرضا يكن بيننا كامفرد العلم
يضيء للناس مثل البدر في القمم
فذاك اشرف من يسعى على قدم
فهكذا جاءنا في الكتب و الحكم
هم قادة الناس بل هم سادة الامم
شم الانوف نجوم يهتدى بهم
آيات بشر اتت من بارئ النسم
تهدي إلى منهج الاصلاح و الحكم
و رفرفت في سماء الفخر بالعلم
ـعلياء يا ملجأي حقا و معتصم
متى نرى فيك رب السيف و القلم
و أرضعيهم بذر المجد و الكرم
اراد شهد العلى يأتيه بالهمم
و استبسلوا شرفا يعلو على الطم
و ان حبل وصالي غير منصرم
شعرا يعيد لهم مامر في القدم
زفت اليكم عروسا من يدي وفمي
رصعتها دررا يا صاح من كلمي
عن سيد الرسل فالاشعار من حكم
الا كمُ يرتجى في حندس الظلم
بالنشء يا قوم كان القطر ذي حرم
من الجهالة ان قد مر في النغم
مطية لجنى الاوزار و النقم
تشتاق انفسهم للمجد و الكرم
ـباب ظنوا شباب المرء بالنهم
و لم أكطن للعلا اسعى على قدم
لاهٍ عن المجد في صف مع البكم
بالله فلتندمي في ساعة الندم
في حلبة السبق ان حر الوطيس حمي
لغير بارقة العلياء لم يشم
فأين من كان منكم صادقا وكم ؟؟
|
عبد القادر بن محمد الصبان 18 / 11/ 1352 هـ
و كان افتتاح
المدرسة قبل ميلادي بعامين من الزمان ، و قد عثرتُ على هذه القصيدة في
أوراق أبي رحمه الله زين سال باحميد المتوفى في 23 اكتوبر 1991م و عندما
أخبرت الصبان بهذه القصيدة فرح بها و تذكر ذلك وطلب صورة منها حيث لا توجد
لديه و فعلا ارسلت له صورة من القصيدة مع ابنه محمد لقد كان شابا طموحا كما
تدل قصيدته لا يكاد انذاك العشرين من عمره كما قال في نفس القصيدة
( عشرون عاما
ولم اقضي بها وطرا * ولم اكن للعلى اسعى على قدم )
لقد كان شابا
بعيد المرام حقاً .. فها نحن على ما يزيد عل نصف قرن من الزمان نشهد هذا
الشعر الذي لم يسعى للعلى على قدم – كما قال – بل حلق بأجنحة قوية ! فإذا
هو بجدخ وجهده ومثابرته يصبح عام 1998م واحدا من الذين يكرمهم الأخ رئيس
الجمهورية ( الاخ علي عبد الله صالح ) مايو 1998 بوسام الفنون و الآداب
فليكن نبراسا لشباب اليوم في الصبر و المثابرة و الطموح إلى الارقى و
الأفضل لقد كنتُ قريبا من الاستاذ الصبان عندما بتكريم الأخ الرئيس ( علي
عبدالله صالح ) بمنحه وسام الفنون و الآداب في مايو 1998 الذي يعتبر تكريما
للإبداع و المبدعين .. و عرفت مدى الفرحة و السرور التي عاشهما الأستاذ
الصبان بهذا التكريم العظيم .. إن تكريم المفكر و الأديب و العالم في وطنه
لأبلغ آيات التكريم و أوقعها أثرا في النفس و قديما قال الصاحب بن عبّاد
للقاضي للقاضي علي عبد العزيز الجرجاني مؤلف ( كتاب الواسطة ) عندما سأله
عن زيارة تكريميّة له عندما كان بجرجان :
أكرم أخاك بأرض مولده
فالعز مطلوبٌ و ملتمسٌ |
و أمدهُ من خلقِكَ الحسنِ
و أعزه ما نيل في الوطنِ |
|