في
عام 1967 أصدر الاديب الشاعر الاستاذ ( عبد القادر محمد الصبان ) ديوانه (
ربيع العمر ) وقد كتبتُ مقالاً حول الديوان أُكْبِرُ فيه إقدام الاستاذ عبد
القادر الصبان على اصدار هذا الديوان في هذا الوقت الصعب – للأسف المقال
كان مكتوبا في دفتر لديّ استعاره منذ سنوات احد الاصدقاء بسيؤن ولم يعده و
لاتوجد لدي نسخة منه – و لم أكن
أعرف الأستاذ
الصبان الاّ معرفة سطحية من بعيد وان كان اسم الاستاذ عبد القادر الصبا ن
معروفا لدي منذ سنوات اذ كان اسمه كثير ما يتردد في مجالس ابيه الشخ
العلامة ( محمد أحمد الصبان ) الذي تربطه وأبي صداقة قوي وكنتُ أتردد على
مجالسه كثيرا ، في بيتنا بسيؤن أو في بيته وكان الستاذ عبد الر الصبان
مغتربا في الحجاز .
و سافرتُ إلى الحبشة و الجلوس بمدودة وكان الاستاذ عبد القادر الصبان قد
عاد من الحجاز بع وفاة ابيه و فتح محلا تجاريا بسيطا ثم فتح مكتبا لكتابة
العرائض بالسوق وظللتُ أعرفه من بعيد و تحولتُ انا إلى وظيفة لبلدية سيؤون
في اوخر 1969م و عنج استلام الاخ عوض عبد الله بحرق مسؤولية بلدية سيؤن في
اوائل السبعينات من القرن الميلادي الماضي وكان الصبان لايزال بمكتبه
البسيط لكتابة العرائض .
وذات يوم قال لي الأخ عوض بحرق : أن عبد القادرالصبان قد تولى رئاسة
البلدية في سيؤن زمن السلطنة الكثيرية و أنا أرى أن نلحق الصبان ببلدية
سيؤن الآن على أن تربط خدمته بخدماته السابقة تقديرا لجهوده السابقة في
البلدية و بطرح الموضوع على الاستاذ عبد القادر الصبان رحب بالفكرة و وافق
عليها وتم اتخاذ الترتيبات اللازمة مع الجهات المسؤولة و تم تعيينه
بالبلدية كمستشار قانوني لها و كتب لوائح البلدية و بضعة تعريفات لمدينة
سيؤن وبعض شوارعها و ظل في البلدية عدة سنوات إلى ان تم تحويله ليتولى
مسؤولية مكتب ( المركز اليمني للأبحاث الثقافية و الآثار و المتاحف ).
و
أثناء عمله بالبلدية في البلدية قال لي ذات يوم : إنني أشكرك و إنني
ممنونٌ لك فقد أرسلتَ لي مقالك حول ديواني ( ربيع العمر ) على غير سابق
معرفة بك و قد كان لمقالك وقعٌ في نفسي إذ جاءني وأنا أعاني من الجحود و
النكران لتجاهل ديواني من قبل أدباء سيؤن ، فإذا بمقالك يأتين ليزيل ما في
نفسي من الحزن و الأسى .. في عام 1998 وكنت في زيارته له في بيته الجديد
بعد أن هدم السيل بيته القديم 1997 م قال : هذا العام بلغتُ الثمانين من
عمري وأخذ يتحدث عن بعض ذكرياته ؛ ومن وحي ذللك كتبتُ له قصيدة ( أستاذنا
الصبان .. في عامه الثمانين ) و اتصلتُ بالأخ ( عزيز الثعالبي ) بالمكلا
أعلمه ببلوغ الأستاذ عبد القادر الصبان من عمره و طلبتُ منه نشر قصيدتي
التي أرسلتها اليه ؛ فكتب الأخ عزيز الثعالبي في عدد الثورة تاريخ 29 ذو
الحجة 1418 هـ 26ابريل 1998م ما نصه ( الشاعر و الباحث عبد القادر الصبان
.. في الثمانين و الشاعر سالم زين باحميد يهديه احلى عطر .. في قصيدة ) هذا
الشاعر الوقور و الباحث الدؤوب في التاريخ و العدات و التقاليد الأستاذ عب
القادر محمد الصبان بلغ اليوم ثمانون عاما من عمره المديد .. درج خلاله على
التوثيق و السياحة في كتب شكلت وجدان اليمن فيطلع الأجيال على مالم تكن
تعرفه عن تاريخ بلادها الزاخر .. ولا يكتفي بأن يقرأ لنفسه ..فكرمة اتحاد
المؤرخين العرب بوسام المورخ العربي لنشاطة الإيجابي .
و
كتب الصبان القصيدة مذ كان في شرخ الشباب ولم يتصدى أن يفتح للقاري عالمه
الشعري أو بعبارة أخرى لم يحظَ بدراسة حقيقية ولم يفز بالتكريم الحقيقي من
الدولة يث لا زال موضوع منحةدجة وظيفية تكريمية يتعذر و التوجيهات من الأخ
نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي في العام الماضي بطبع مختارات من
مؤلفاته البحثية على نفقة الرئاسة لم تأخذ طريقها للتنفيذ و الأستاذ الصبان
بعد هذا العمر غير قالدر على المتابعة .. وما أقساها ! فالرجل في حياته
محطات ألم كثيرة و النقود تحت مستوى أحلامه .. أختار عزة النفس ..
والإنتماء للأرض اليمنية فكتب لها بحبر الصدق و الحزن ..
أحلى
عطر .. في قصيدة
و منذ أيام
هاتفني من بلدته ( مدودة ) بمديرية سيؤن الشاعر سالم زين باحميد فأبلغني
أنه كان الأسبوع الماضي في زيارة للأستاذ الصبان في منزله وهو غير المنزل
الذي إنهار في العام الماضي ولم يجد من يعينه على إعادة بنائه !
و في تلك
الزيارة التي جمعت بعض أصدقاء العمر أعلن الأديب و الباحث الصبان أنه أطفأ
الشمعة الثمانين في رحلة هذه الحياة التي كلما زادت فيها انكتب له هم ثاني
.
وقال الشاعر
باحميد :
ومن وحي هذا العيد الثمانين لميلاد صديقنا .. وحبيبنا الباحث الشاعر عبد
القادر محمد الصبان تفتح خيالي .. و زرتُ دنيا هذا الشيخ الوقور وكتبتُ هذه
القصيدة نهديها له مع كل الحب و التقدير