سعدتُ بما
يلقاه حديث الذكريات بين قراء صحيفة سيؤن من الوقع الحسن ؛ فما يلقاني
أحدهم إلا و يذكر حديث الذكريات ومتابعته له ، واحتفاظه به ويرجوني
الإستمرار في كتابة حديث الذكريات ، ويطلبُ الكثيرُ منهم أن آتي في حديث
الذكريات بالقصائد و النصوص التي ترد الإشارة إليها في حديث الذكريات – و
كنتُ أرى أن لا دلاعي لإيراد بعض النصوص ولكن نزولا على رغبتهم تلك سأحاول
إبراد النصوص التي تكون موجودة لدي – وإنني أشكر ومن أعماقي صحيفة سيؤن و
المشرفين عليها ، فهم الذين أتاحوا لحديث الذكريات أن يظهر و أرجو أن أكون
عند حسن ظن الجميع .
في مطلع
عام 1965م مرّ بمدينة عدن وفد من المفكرين و الشعراء الإسلاميين وفيهم
الشاعر السوري الكبير ( عمر بهاء الدين الأميري ) في طريقهم إلى الصومال
لحضور المؤتمر الإسلامي الذي عقد بـ( مقديشو ) .
وفي عدن
حرص الشيخ العلامة ( محمد بن سالم البيحاني ) على الإستفادة منهم فأقام لهم
أمسية حافلة في ( مسجد الشيخ عبد الله / كريتر ) و ممن شارك في الأمسية
الشاعر السوري الكبير ( عمر بهاء الدين الأميري ) و ألقى عددا من قصائده
وكنتُ قد قرأتُ له ديوانه ( مع الله ) ومنه ما حرصتُ عل نقله إلى دفاتري
منها هذه الخماسية من خماسياته المشهورة :
|
الحجرُ الأسودُ قبـّلتُهُ بشفتي قلبي وكلّي ولـه
لا لاعتقادي أنّهُ نافعٌ بل لهيامي بالذي قبّله
محمدٌ أطهرُ أنفاسهِ كانت عل صفحتِه مرسله
قبّلهُ و النور من ثغره يشرق آيات هدىُ مُنزله
قبّلتُ ما قبله ثغره الناطق بالوحي إبتغاءَ الصله
|
و إذا بي
أسمعها منه مباشرةً في تلك الأمسية إنه معنى جميلٌ وجديد ، وظلّت هذه
الأمسية ماثلةً في ذهني ذكرى عزيزةٌ غالية من ذكريات تلك الأعوام بعدن . إن
قلّة الكتب المطبوعة آنذاك وندرة الحصول عليها جعلت للقراءةِ و المطالعة
مذاقاً خاصاً ، وزادت من الحرص و الاحتفاظ بما تقع عليه العين و نقرأه بكل
عنايةٍ و تمعّنٍ و تأثر .
ومن وحي
المؤتمر الإسلامي بمقديشو جاءت قصيدتي ( مقديشو و المؤتمر الإسلامي ) و كان
مع مطلع عام 1965م :
 |
أطلّ هذا
العم و العالم في اشتياق .. |
 |
يرنو إلى
صوماليا قد سئم السباق
|
 |
تسابق الكبار
|
 |
في سُبُل
الدمار |
 |
مؤتمرٌ يعقد
في الصومال يا رفاق
|
 |
يدعو إلى
السلام و الوفاق
|
 |
- صوتٌ قويٌ
هادرٌ – زمجر في الآفاق
|
 |
يحرر الانسان
من دوامة الصراع .. |
 |
من عالم
المصنعِ ، و الآلةِ و الضياع |
 |
و قلقٌ
يزلزلُ الكيان و الأعماق
|
 |
مؤتمرٌ يشعُّ
بالضياء .. |
 |
ينوّر المدى
، بالعلم و الهدى
|
 |
مؤتمر
الإسلام رمز الحبِّ و الإخاء |
 |
رمزٌ إلى
محبةٍ رمزٌ إلى الصفاء .. |
 |
رمزٌ إلى
القوةِ و المنعةِ و الإباء |
 |
من كل اصقاعٍ
بعيدةٍ أتوا
|
 |
تحدوهمُ
اللهفةُ و الرغبةُ في اللقاء |
 |
هذي الملايين
من العيون |
 |
ترنوا إلى
المؤتمر الكبير في افتخار
|
 |
تشعرُ
بالقوةِ و بالعزةِ بانتصار
|
 |
جاءوا من (
التِّبتِ )
|
 |
من ( السنغال
) .. من بعيد |
 |
من كل قاعٍ
فوقها قلبٌ يرى الجمال
|
 |
يوحّدُ الإله
في جلال |
 |
يرنو إلى
الكمال |
 |
يدعو إلى
حرية الإنسان من شكٍّ ، ومن ضلال |
 |
ومن هنا من
هذه الديار
|
 |
ومن جنوبنا
الحبيب |
 |
ننظر في شوقٍ
وفي خشوع |
 |
إليك يا
صوماليا للأمل الكبير
|
 |
تحققي تحققي
يا فرحة الجموع ،، |