Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه

السادسة

السابعة الثامنة التاسعة العاشرة
الحلقة ( 11 ) الحلقة ( 12 ) الحلقة ( 13 ) الحلقة ( 14 ) الحلقة ( 15 )
الحلقة ( 16 ) الحلقة ( 17 ) الحلقة ( 18 ) الحلقة ( 19 ) الحلقة ( 20 )

حديث الذكريات

الحلقة العشــرون
(  
كتابة الشعر 2 )

و الحديث عن الذات لا يعتبر أنانية إذا كان الحديث بقصد التعريف و التوضيح بدون شعور بالإستعلاء و الفردية وحب التمجيد فليس أنانية . و الحديث عن النفس مع معرفة الفضل لذويه ليس أنانية .. و الحديث عن النفس مع معرفتها وسبر اغوارها و الصدق معها ليس أنانية .

      إنني أرى الحديث عن الذات بصفة الغائب و الحديث عن الذات بصيغة الـ( أنا ) سِيّان إذا كان الصدق و المكاشفة ونبذ الإستعلاء و نبذ المكابرة هو المحور .. عندما أتحدث عن الـ ( أنا ) بصدقٍ أتحدث و أنا اشعر بأنني جزء من كل .. و واحد من مجموع ، إنني أحس بآلام و آمال الكل و أعاني همومهم ، وعندما أعبّر عن إحساسي وشعور البسطاء من اللاهثين في ركب الحياة أعتبر نفسي واحدا من الحداة في المسيرة الصاعدة في دربنا الطويل

.. الطويل .

     إن حديث الذكريات متصل المحاور يفضي بعضها الى بعض ومنها تتكون ركائز ما أسميه تجربتي الشعرية و أوجهها .. أول ما عرفتُ في عالم الأدب و دنياه أن القراءة و المطالعة من أهم المرتكزات إن لم تكن أهمها ، و عرفتُ أن لا شيء يفسد الأدب كما يفسده التسرع في النشر – وحب الظهور – لقد مرت بضع سنوات بين كتابتي ومحاولة نشر ما كتبته ، و لقد وقفتُ طويلا أمام ما ألزم به ( زهير بن ابي سلمى ) نفسه من انه يكتب القصيدة ثم يطيل النظر فيها ويصلحها ولا يظهرها للناس الا بعد ان ينظر فيها حولا كاملا و لذا سميت بحوليات زهير .. وإنه لزهير !!

    و عرفتُ أن عليك أن تكتب بأسلوبك وطريقتك و أن تحاول الإنعتاق من التقليد و المحاكاة مهما كنت مجودا في تقليدك ومحاكاتك . إن البحث عن الشخصية مهما كانت و مهما قيل عنها مهم في حياة الأديب وفيما يكتبه و ينشده .. و عرفتُ أن ما أكتب يثير مشاعر و أحاسيس متباينه لدى الآخر .. و أن أوطّن نفسي على قبول رد الفعل مهما كان إيجابا أو سلبا ، وقد أدرك ذلك شاعر العربية العظيم ابو الطيب في يقوله :

       وكـم عائب قولا صحيحا         و آفته من الفهم الســقيم

    و لكن تأخذ الأذان مـــنه       على قدر القرائح و العلوم

و منذ قرأت كلمة فيلسوف الفريكة ( أمين الريحاني ) قل كلمتك وأمش جعلتها شعاري فيما أكتب محاولا الإستفادة مما أقرأ أو أسمع و مما يوجه إليّ أيضا ..

     و كذا الصرخة الشهيرة للشاعر و الناقد السوداني الكبير ( حمزة الملك طنبل ) للأدباء : أصدقوا وكفى !! أفادتني كثيرا ، وأدركتُ أن سر عظمة المتنبي و خلوده هو صدقه في التعبير عن واقعه وعصره .

      كثرٌ هم الأدباء و الشعراء الذين يلقون إليك خلاصة تجاربهم ي كلمة راقصة .. أو بيت شعر مجنح ، أو عبارة آسرة ، فما عليك إلا أن تجوب عوالمهم ببصيرة ثاقبة وقلبٍ حاضرٍ لماح . وهذه من أهم الأدوات التي تفتح لك عوالم الأدباءِ و الشعراء وتجعلك تعيش محلقاً معهم في آفاقٍ رحبة واسعة ، ومن هنا تدرك أبعاد بيت المتنبي :

            أعزُّ مكانٍ في الدُنا سرجُ سابحٍ    وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ

و عرفتُ في مرحلةٍ من المراحل إن من أكبر عوامل التشجييع على الكتابة و المثابرة على جودة الإنتاج و تطويره و جود فرصة للنشر و الإذاعة ومن هنا فإن فضل الأخ الصديق الأستاذ ( أحمد عوض باوزير ) - أمدّ الله في عمره – عليّ كبيرٌ ولن أنساهُ ما حييت .

و عرفتُ أنّ البيئة و الوسط الذي تعيش فيه و الواقع الذي تحياه له تأثيرٌ كبيرٌ فيما تكتب و تنشد .. إن كل قصيدة كتبتُها خرجت من واقعٍ بعينه ، وتكاد تُعلن عن بيأتها التي خرجت التي خرجت منها ، فمثلا في بيئة ( أثيوبيا ) و واقعها كتبتُ من القصائد التي تعبر عن واقعها ذاك ولا تستطيع الإنفلات منه .فمن المشاهدات اليومية في الشوارع الشعبية بأديس أبابا و حياة المواطن العادي فيها عام 1959/1960م كتبتُ قصيدتي ( تساؤل !! ) ..

ربّاهُ كاد فؤادي أن يذوبَ أسى
و القلبُ من شدة الأحزان قد يبسا
و الدمعُ في العين يا ربّاهُ قد حبسا
حتى كأن فؤادي صفحة التُّعسا
و الدمع ُ كالحبر هذي قصة البؤسا

دنياي قد ضعتُ فيها في فجافجها
لا أعلم السير فيها في معالمها
أمشي على الدرب مشي التائه الولها
حيران لا لأعرف الدنيا وما أَلَها
وكل من قال شيئا قاله سفها

لم أدر ما سرها ما كنهها الأبدي
دنيا تكشر في شيخ بلا ولد
أرى الضحايا أرى صرعى بلا قَوَد
أرى أموراً أرى شيئاً بلا عدد
أحس منه بوخز حلّ في كبدي

هذا فتى لا يطيق المشي من سَغَبِ
وذا فتىً غارقٌ في واحة الذهبِ
فيها القويُّ كثير المال ذو السًّلبِ
أما الفقير فلا شيء سوى الرَّهَبِ
و في حناياهُ بركانٌ من اللهبِ

عدتُ إليك من الدنيا و زخرفها 
قد ضاع في دربها من ليس يعرفها
و ضلّ من قال أموالٌ تشرِّفها
لا مال لا شيء في الدنيا ينورها
غير إبتسامة للعاني تكررها
 

إن إبتسمتَ له تمحي لمحنتهِ
جعلتهُ سابحا في عزِّ فرحتهِ
حركت في قلبه قدرا لقيمَتهِ
يحس في نفسه حبا لعيشته
فواجه العيش في عزم بهمته

شاركتَهُ بعض ما قاساه من ألمِ
بعثتَ في قلبه سيلا من الهممِ
فقال : لا زال في الدنيا ذوو كرمِ
تفيض أنفسهم بالبشر بالشَّممِ
شارك أخاك تعش في أرفع القممِ
القصيدة ضمها ديواني مرفأ السنين

و ترى فيها أثرا من مطالعاتي في تلك الفترة المبكرة في أديس أبا با لأشعارِ إيليا ابو ماضي و جبران خليل جبران و ميخائيل نعيمة و إبراهيم ناجي و عزيز أباظة .

 

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005