Email : salmzain@maktoob.com 


الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
بقية الحلقات

ابن الوز عوام
عبد الله سالم زين

عفوا أيها التعليم
نقطة تحول
يد مع يد تعين

الحياكة
الدباغة
الخزف

حسن باحارثة
ربيع عوض

نبذة عن مدوده
تاريخ مدوده
قصيدة مدوده
أخبار مدوده

 

نرحب بالجميع في الموقع بعد تحديثه

السادسة

السابعة الثامنة التاسعة العاشرة
الحلقة ( 11 ) الحلقة ( 12 ) الحلقة ( 13 ) الحلقة ( 14 ) الحلقة ( 15 )
الحلقة ( 16 ) الحلقة ( 17 ) الحلقة ( 18 ) الحلقة ( 19 ) الحلقة ( 20 )

حديث الذكريات

الحلقة التاسعة عشرة  
(  
كتابة الشعر 1 )

إن الشعر معاناة و معايشة و من العسير .. العسير أن تكتب قصيدة لم تعانيها وتعيش وقائعها وثوانيها .. من الصعب كتاية شعرا لم يهز كيانك ويحدث يداخلك زلزالا من الاحاسيس و العنفوان المتدفق . قد يمضي وقت طويل وأنا أحاول كتابة قصيدة ولكن بدون جدوى ، وققد تهبط لحظة شعرية فجأة وبدون سابق إنذار فإذا بالقصيدة على الورق !! صدق التأثر وعمق الإنفعالا بحدثٍ ، أو خبرٍ أو منظرٍ أو حادثةٍ هو الذي يسرعُ بميلاد قصيدة ؛ مثلاً قصائدي في بعض الشخصيات العربية و اليمنية و الأجنبية لم تأتي من فراغٍ و إنما من تأثرٍ عميقٍ أو ذكرى كانت هاجعةً في الأعماق هبّت فجأةً على وجهٍ من الوجوه ! فمثلا قصيدتي عودة الذكريات كتبتها بـ(أديس اباابا ) بمناسبة قدوم المربي القدير الأستاذ ( جعفر بن علوي بن محمد المحضار ) من القويرة – دوعن حضرموت إلى أديس ابابا فإن قدومه في مارس عام 1963م 1382هـ أعادني إلى بلادي حضرموت إلى سيؤون إلى عام 1368هـ عندما كان يصحب العلامة الجليل ( مصطفى بن أحمد بن محمد المحضار ) عم أبيه في آخر زيارة له إلى حضرموت ( شعبان زيارة نبي الله هود عليه السلام ) .. ويومها عرفتُ عن الأستاذ جعفر المحضار أنه مدرس بدوعن ولفت نظري حينئذ صوته الجهوري و تعليقاته الساخرة .. وجلوسي على مقربة منه في بيت العلامة العارف بالله ( حسين بن عبد الله عيديد ) بسيؤون الذي تربطني به صلة عائلية ، وطرح الأستاذ جعفر يعض الأسئلة النحوية علينا باعتبارنا طلبة وكنتُ في نحو الرابعة عشر من عمري ، وكنت من بين الذين أجابوا إجابةً صحيحة .. فسأل عنّي .. فسمعتُ منه تعليقا ظلّ مهمازا لي طوال هذه السنوات !! و عندما أتى إلى أديس ابابا 1382هـ إذا بهذه الواقعة البعيدة تعود كذكرى تنقلني إلى تلك الايام .. وأجدها فرصةً لوقوفي أمام الأستاذ جعفر بعد كل هذه السنين الطوال و كانت هذه القصيدة :

عودة الذكريات                                     

وسط   جو  من   النعيم   وليل                 يتغنى  الجمال    في    أمسياته

جمعتنا  الأقدار   من  غير  وعد        بالأديب  الرقيق في     همساته

قد   حباه   الإله   روحاً  رقيقاً                 واعتدالاً  تراه  في     كلماته

مرح    في   خطابه   ..  وأنيق       في  تعابيره ..  وفي    بسماته

جمعتنا   صداقة   الروح   دوماً        وشربنا الرحيق من     كأساته

هو     ذواقة    لكل      جميل        إن  سر الحياة    في      نبراته

إن   هذي  صداقة  قد تسامت          قد سرت في الفؤاد في خلجاته

ايه     يا جعفر    لأنت   أديب        أنت   حر  في  الفكر في نفثاته

انه الشعر بل هو السحر يسري                 لينير   القلوب     في   رائعاته

صوتك الشاعري   ينساب لحناً          حاملاً   للحياة      في    نبراته

يترك   الحرف  باسماً    يتهادى        دبّ سحر  الحياة    في حركاته

  

جئت والغيم في النفوس كثيف             وفؤادي قد ضاع في واحاته

جئتنا والنفوس ظمئ   فلا برق                   .. ينير القلوب من  ومضاته

جئت والفرد غارقا ً في سبات             جئتنا والشباب  في   غفواته

هو يحيى  في عزلة وانطــواء        لانوادٍ   تضمه  من   شتاته

انه  الحقد  في  النفوس   مقيم          كاد  يودي  بالكل في نزعاته

أين منا التحرير إن كان   هذا           حالنا ؟ ..والشباب في نزواته

تائهاً في الحياة من غير  أهداف         تمادى  في   الغي   في شهواته

ايه  قومي ! توحدوا   وافيقوا           أدركوا الركب قبل يوم فواته

كلكم  اخوة  فكونوا   كفردٍ              أعينوا   أخاً  على   سقطاته

أنت  رمز الشباب  يسعى لمجد                 لا ينال  الزمان   من  عزماته

إن   هذا  الشباب  رمز  وفاء          واباء .. والجد  بعض  صفاته

إن هذاالشباب لايرتضي الضيم          .. وكل  الصمود في  قسماته

وكان لها حضور ممتازاً يومها ولازلت رسالة الأستاذ جعفر بن علوي المتضمنة إعجابه بالقصيدة وامتداحه لها بين أوراقي ..

      إنّ ما أكتبه من شعر عن معاناتٍ وتجربة بأسلوبي وتعبيري و طريقتي في الكتابة و عندما أرجع إلى ما كتبتُ فإنني سعيدٌ بأنني لم ادع أي اسلوبٍ يؤثر على ما أكتب ، و لم أهجر قاموسي أو اقفز على واقعي ، إنني أحسب أنني أعرف مدى قدراتي و أحاول تنميتها و المضي بها إلى الأفضل و الأرقى إنني أحاول الاستفادة من تجارب الآخرين دون أن افني شخصيتي في ذواتهم . إنني سعيدٌ بشخصيتي مهما كانت مهزوزةً في نظر البعض أو متعالية في نظر آخرين .. إنني لا أُكرهُ نفسي على كتابة شيءٍ لم أحسه ولم أعانيه ؛ فالفن لا إكراه فيه ولا خضوعٌ  أو إخضاع ولا سلطة للعقل على قيادة الشعر و استدرارها فالشاعر لا يقرر موقفه ولا يبدعُ عواطفه .. بل النفس تنبجسُ و تنبعث و تنثال نواتها .. شاء الشاعر ام ابى فهو مسير بالتجربة وليس مخير فيها ، هي التي تُلزمه و ليس هو الذي يُلزِمها ، تدفعه فيندفع ولو كانت مادة الشعر رهن يد الشاعر يكيفها كيف يشاء ، يستدعيها حينما يطيبُ له ؛ لاستحال الشعر صناعة موات وافتقد شعلته وسها الواضح الغامض .

      إن الشاعر لا يلتزم و انما نفسه هي التي تلزمه لعدد من البواعث بعضها مطبوعٌ في الطباع وبعضها في السيرة و البيئة و التجارب و الصراع بين الواقع و المثال وبواعث أخرى لا حد لها ، ومن ذا يدري كيف يفيض الشعر حبنا و يغيض حينا آخر فقد يشهد الشاعر مآسي لا حدود لفواجعها يشهد الحروب و الزلازل و البراكين يشهد كوارث الأرض و السماء فلا يخفق قلبه بنبض الإبداع ، وربما شاهد من بُعد مصرع زهرةٍ ، أو عصفور أو طفل أو فتى فتهتزُّ أوتاره ويتمادى حتى يحدق بمأساة الحياة ، فما يدوي في الوجدان الفني يباين ما يدوي في الوجان العاطفي أو القومي أو الإجتماعي ، فذاك وجدان آخر سلطته على ذاته ولا سلطة أخرى عليه ، له مزاجه و أهواؤوه وضميره الغامض و الشاعر يتقبله عندما يقع عليه أو يتحرك فيه كالوسيط أو الكاهن أو العرّاف لا شكّ أنه قد يغذى بالثقافة و التأمل و التجربة لكنه يظل عاجزا عن استحضاره في أي لحظة أو أي موضوع أو أي موقف يشاء فمبدأ الشعر يأبى على الشاعر أن يفرض على ذاته تجربة أو موضوعا فالشاعر لا تنثال تجربته على الفرح وهو يعاني الثكل و لاتعصف به ريح القوة وهمو كالشلو البائس ، ولا يقيم في روضة غنّاء فيتغنى بالقفر و البلقع فالتجربة تعبير عن واقع الشاعر مختلفا بين أحوال الوجود و متقلبا بين جنباته لا تنبري عن هباءً بل تتناثر و تتترامى من أعماق الوجدان ومن كهوف النفس ناقلةً أحوالها و أقوالها وما ظهر وما أُضمر منها . التجربة هي إبنة النفس تحملها و تضعها عندما تتكامل و يستوي خلقها السوي و لكل شاعر طبعٌ طُبع عليه وتجربةٌ عاناها وإيمان آمن به وموقف وقفه و قيمة ذلك هي التي تهب التجربة قيمتها عندما تتسرب اليها تفعل فيها فعلها الغامض الذاهل .

      كان ( برغسن ) الفيلسوف الفرنسي الشهير مؤلف كتاب ( الزمن وحرية الإرادة ) عام 1889م وكتاب ( المادة و الذاكرة ) عام 1896م و المتوفى عام 1941م شديد الوطأة على الفلاسفة الذين يبحثون مشاكل الفن من غير أن يمارسوا ولو فنا واحداً ليتعرفون إلأى دقائق أساليبه ، وكان يعتقد أنه ينبغي لواحدهم قبل الكلام عن الشعر أن ينظم و لو شعرا خبيثا هكذا بيرغسن !!

      وأنا لولا أني نظمتُ في حياتي شعرا .. و عانيتُ هموم الشعر ونعمتُ بفرح ميلاد قصيدة بعد الإكتواء بآلامها و أوجاعها لما شفع لي شيءٌ في الكلام عن الشعر !

      و الإستجابة للشعر تكون ذاتية دائما إذ أنك تحس بميل إلى شاعر ما ، أو بنفور منه ،مثلما تحس بذلك تجاه غيره من الناس . و الذوق الشخصي سيظل دائما متباينا بحسب ما لدى الإنسان من استعداد وميول خاصة ، و لاشك أن لون ثقافتنا مبلغ وعينا يدفعاننا دائما إلى إتخاذ بعض المقاييس وطرح البعض الآخر . ومن الأهمية البالغة أن يعرف الإنسان نفسه وقديما قال أبو الطيّب :

ومن جهلت نفسه قدره       رأى غبره منه ما لايرى

 

Email : salmzain@maktoob.com 

 

 


منتدى ابن عبيداللاه

الجمهورية اليمنية ـ حضرموت ـ سيئون ـ مدوده
ص . ب 9167
هاتف : 434494

 
 

 

  لا يجوز الأخذ من الموقع إلا بموافقة الشاعر 1426 ـ 2005