في
يونيو 1967 حدثت النكسة وكانت حدثا فاجعا في حياة العرب والمسلمين ، ألهب
المشاعر والوجدان وكتبت عدة قصائد منها قصيدتي ( ذكرى المولد والأحداث
الأخيرة ) قصيدة ألقيتها في حفل جماهيري بالمدرسة الأهلية بمدودة أمام
اللجنة المركزية لجمع التبرعات لقضية فلسطين تاريخ 18 ربيع الأول 1387هـ
الموافق 26 يونيو 1967م وكانت اللجنة برئاسة السيد الأديب الكبير محمد بن
عبدالرحمن بن شيخ السقاف ومن أعضائها الأخ الأستاذ أحمد عبدالقادر باكثير ـ
أمد الله في عمره ـ ومنها :
لجنة
العائدات للقدس أهلا لقدوم موفق في المسير
لجنة
العائدات للقدس أنتم مثلا للأفعال لا التحبير
قد
بعثتم في الفرد منها شعورا ليكن خير محسنا ونصير
مسرعا
للتبرعات يأتي بقلب واثق من غد جميل منير
فإنشروا في القرى وكل مكان تنزلوه ملاحم التذكير
يا
فلسطين سوف نأخذ بالثأر قريبا بإذن رب قدير
إنها
نكسة وقد ألهبتنا وأنارت دروبنا أي نور
زودتنا بشحنة من حماس وإندفاع في حملة التطهير
وحدت
صف يعرب من محيط لخليخ يا لإتحاد كبير
ومنها
:
يا
رمال الأحقاف ذرات ذراتك في مهجتي وملئ ضمير
يا
رمال الأحقاف يا بلد الأمجاد ثور على الـتأخر ثور
يا
رمال الأحقاف دمت منارا للهدى يبعث الرضاء في الصدور
القصيدة ضمها ديواني ليالي الحجون
إنني
بكتابتي (حديث الذكريات ) لا أزعم أني أتميز بأي فضل عن زملائي الذي لهم
مثل ما عندي من ذكريات وإرتحال ، ولديهم فوق ما لد ي من تجارب ، ومر بهم
أثرى وأندر مما مر بي من أحداث أحق بالذكر وأدعى للتدوين ، ولكن جرأتي على
التعرض للكتابة عن ذكرياتي من خلال رحلاتي ومن خلال كتابتي للشعر وإنشغالي
بالكتابتي التي تدعو الى الألفة والتهوين من شأن الكتابة في مجال الذكريات
كما تدعو الى التخفف مما للكتابة من هيبة ورهبة .فإن رؤيتك للأسد كل يوم
تقلل من الذعر منه والرعب من جواره وكذا الحال بالنسبة للمجاورين للأماكن
المقدسة الذين تلمس فيهم التخفف من هيبتهم لتلك الأماكن على عكس ما تدخله
على قلبك من الروع والهيبة وانت مقبل اليها لأول وهلة.
وجدير
بالإشارة أن الذكريات شيئ يختلف كل الإختلاف عن المذكرات .فالذكريات إنما
هي أحداث مرت براويها وهو يسردها بدون تنميق أو تجميل وبدون ان يستعين في
نقلها بأوراق مدونة .. بل إن كاتبها يعتمد على ما تعيها ذاكرته من أحداث
وعلى شذرات قصيرة مدونة . تعتبر مفاتيح لقصص طويلة وهذا العون من الذاكرة
مع بعض روؤس مواضيع هو أساس كتابة الذكريات ..
أما المذكرات فهي التي تستند اولا وأخيرا على ما سبق لكاتبها ان جمعه ودونه
وحفظه مرتبا مبوبا منسقا منمقا في دقة وعناية لا تترك تاريخا الا ذكر ساعته
ولا حادث الا ذكر أصحابه وما أحاط بهم ووقت وقوعه من ظروف وملابسات ..
والذكريات أصداء لماض بعيد او قريب وهي أصوات تعلو وتخفض تبعا لبعدها او
قربها من ذاكرتي راويها وأنا بكتابتي (حديث الذكريات) أعود الى ذكرياتي
الأولى الى أول لقاء لي بالشعر ، الى أيام الصبا والشباب ، الى الزمن الذي
يهب فينتشل الإنسان من واقع بارد جاف وسرعان ما ينداح وكأنه فقاعة صغيرة
تتراقص في كوب من الشراب يفسح الطريق امام البعث الجديد ، إن (حديث
الذكريات) بعث للزمن المفقود .. ومن أهداف (حديث الذكريات) التحدث عن الشعر
وتجربة كتابته كي يتمعن القارئ وينظر ويقف طويلا في رحاب الشعر سابحا في
أجوائه وآفاقه ، لهذا يحمل لكم (حديث الذكريات ) عددا من قصائدي ـ خاصة وقد
ذكر لي غير واحد من القراء لحديث ذكريات ما يلقونه عندما أشير الى قصيدة
وموقعها في دواويني أو موقع نشرها وعدم إيراد نصها.. فإنهم يرون إيراد نص
القصيدة كاملة في (حديث الذكريات) لتكمل الفائدة والمتعة