في أبريل عام
1963م وكنت في مدودة في زيارة قصيرة بعدها أعود الى مقر عملي بعدن ، وصلتني
دعوة كريمة من الأخ الأستاذ الأديب الشاعر أحمد عبدالقادر باكثير ( أمد
الله في عمره ) المشاركة في المهرجان الجماهيري الذي سيقام مساء يوم الجمعة
16 من ذي الحجة 1382هـ مايو 1963م الساعة التاسعة والنصف بعد العصر بشارع
الجزائر ( ساقية البلاد ) بمدينة سيئون بمناسبة إعلاه الجمهورية العربية
المتحدة بأقطارها الثلاثة مصر ، العراق ، سوريا .وكان الأستاذ احمد باكثير
على رأس منظمي المهرجان ( الهيئات الوطنية بسيئون ) ولبيت الدعوة وحضرت
المهرجان ، وكان اول مهرجان جماهير أشارك فيه وأنشد شعرا ، وشاركت بقصيدتي
التي سبق أن نشرت بعدد الطليعة رقم 197 تاريخ 1/12/1482هـ 25 أبريل 63م (
عودة نيسان ) ضمها ديواني ( عودة نيسان ) الذي يحمل إسمها :
عودة نيسان
بمناسبة حدث
العاشر من نيسان ابريل عام 1963م الذي حقق امل الملايين العربية بإعلان
الجمهورية العربية المتحدة بأقطارها الثلاثة ( مصر ، والعراق ؛ وسوريا ) .
.
|
هو الفجر فجر بنى يعرب
وفي وحدة هب شعبي قويا
فنيسان عاد .. وعاد الربيع
ليجمع قومي بلا فرقة
نحرر بالسيف أوطاننا
فلسطين لابد من عودة
فارض العروبة ملك لنا
بلاد بها النور شع قديما
هي العرب قد صممت في صمود
سترجع امجادها بالكفاح
سمت في تعالي لنيل الاماني
سيشرق عهد عظيم مضى
هو الشام جاء وشعب العراق
ابوجفر .. والمعز العظيم
ولكن مضيا فلا نكسة
ونمضي لثورتنا في اندفاع
غدا سوف تأتي بقية ارضي
ووهران في عزة الفاتحين
قريبا .. قريبا سنأتي جميعا
هو الزحف للشعب زحفا طويل
ويلقي بهم في مهاوي الفراغ
فهذه العروبة عاد اليها
وشوق الحياة .. تدفق فينا
لقد عاد تاريخنا من جديد
فاهدافنا في وضوح النهار
توحدت العرب في ركبها
لقد حقق الحلم يا فرحتي
هي العرب في كل اقطارها
لقد غمر السعد ارجائها
فحلم الملايين من امتي
كبرت بها امتي فانطلقت
مضت عن بلادي ليالي التتار
ويا علم العرب دم عاليا
|
اطل عظيما .. عظيم السناء
وزمجر في همة الأقوياء
يضىء له الأفق عبر الفضاء
ويسرع بالركب نحو الهناء
ونترك اعداءنا في العراء
ليهنأ بها الشعب بالالتقاء
ونفعل في ارضنا ما نشاء
بلاد الرسالات .. والانبياء
ستمضي إلى المجد في كبرياء
تقدم للنصر اسمى فداء
بنت مجدها شامخا في السماء
يعيد النفس إلى الارتواء
اتى و الكنانة .. طاب اللقاء
ومروان عادوا .. فلا ارتماء
تعرض آمالنا .. للفناء
ووحدتنا . هي رمز البقاء
تشارك اخوتها في البناء
وارض السعيدة مهد الاباء
سنأتي . سنأتي برغم العداء
سيقضى على الظلم والادعياء
سيسحقها حفنة الاشقياء
ربيع منمق .. غب الشقاء
وهز الملايين هذا النبأ
تلاشى الظلام اطل الضياء
غدت لا غموضا بها لا التواء
فلا عزلة بينها لا انطواء
وواقعنا اليوم كان رجاء
تصفق في فرحة في انتشاء
وقد اخصبت ارضها بالعطاء
غدى واقعا .. دافعا للنماء
اردد في الافق خير نداء
وعادت الينا ليالي الصفاء
ودامت ـ نجومك رمز اهتداء
|
وكان لهذه
المشاركة أعمق الأثر في نفسي ، وكان ممن حضر المهرجان الزعيم العمالي
الشهير( حمود باضاوي
) الذي التقيت به لأول مرة على منصة المهرجان وكان رجلا مهيبا ذا وقار يترك
في النفس أثرا لا يمحى
في
عام 1965م توفي شاعر العاطفة الكبير صاحب صحيفة الرأي في المكلا السيد
الأستاذ ( حسين بن محمد البار ) و كنتُ معجبا بأسلوبه و بشعره و قرأتُ
ديوانه ( من أغاني الوادي ) المثير للإحساس و الوجدان .. و ظلت قراءتي
لديولن من أغاني الوادي تتفاعل بداخلي حتى كتبتُ مقالتي ( البار ساعر
العاطفة ) نشرت في الملحق الثقافي لـ ( صحيفة الثورة ) صنعاء العدد
( 13312 ) بتاريخ 29محرم 1422هـ موافق 23 ابريل 2001م ، أما قصيدة الرثاء
التي كتبتها فور وفاته فقد نشرت في ( صحيفة الرأي ) العدنية عام 1965م . .
ما بقي الفن في بلادي ستبقى
في رثاء الشاعر
الاديب الاستاذ حسين بن محمد البار صاحب ديوان ( من أغاني الوادي )
|
نيّرٌ غاب ممعنا في غيابه
ربة الشعر في الاسى تردت
كان عنها يذود في كل حين
فقد الشعر في بلادي اديبا
فقد الشعر اذ توارى حسينا
صمت الرائد الذي يحمل الصدق
يا لصوت مناضل أخرصته
قد توارى في الغيب راح بعيدا
إنه الموت والبرية تفنى
نذر النفس للكفاح ولم يرنُ
طالما قال يا بلادي وعانى
وغدى الفن في بلادي كئيبا
مات راعيه ! في المكلا وابقى
مات القى قيتاره في إباء
ما بقى الفن في بلادي ستبقى
انت شاركت شعبنا في امانيه
ترسل الشعر رائعا وانيقا
حاديا ركبنا بالحان صب
إنه الشعر خالد كل عصر
( من أغاني الوادي) غداة نعوه
( من أغاني الوادي) ونايي حزين
(من أغاني الوادي ) ستبقى نشيد
سيظل الوادي يردد لحنا
يارفاقي تحية وسلاما
كرموه .. وكرموا كل فذ
وابعثوا في الديار سوق عكاظ
واجعلوا موطني يغني سعيدا
ويتيه بحاضر صنعته
وسلام لروحه في ذراها
وأمرحي في ربى الخلد وطوبى
واشهدي زحفنا فإنا أفقنا
ماضيا في طريق كل أبي
|
وغدى الشعر باكيا في رحابه
إذ نعوه لها .. رمى بنشابه
باذلا في سبيلها لشبابه
غاب هذا الفريد في أدابه
علما لفه الفناء بضبابه
.. الى اهله .. الى اصحابه
رهبة الموت .. هزنا بمصابه
غاله الموت في خضم عبابه
انه الموت والورى لحسابه
لمال ٍ، لم يلته باكتسابه
في هواها لصده .. واغترابه
مات فذ عظيم من أترابه
حسرة في النفوس في أربابه
مات ألقى برمحه .. بكتابه
رائدا يا حسين ! من أقطابه
.. وأحلامه .. وكل عذابه
يا لشعر يثيرنا في انصبابه
سحق الحزن شعره في انسيابه
وترى المجد راتعا في ركابه
سبحت في متاهة لغيابه
اطرقت في خشوع في محرابه
وطني يرن بين شعابه
ممتع فوق أرضه وهضابه
جمعتنا مناهل من شرابه
هو نبراس نهتدي بانتصابه
في جديد القريض .. في اعرابه
بقديم الأمجاد في أحقابه
كل أقلامكم . بكل شبابه
وسلام عليه يوم إيابه
لك تيهي في الخلد في أسرابه
ومضى الشعب لا يبالي بما به
إنه الشعب صارخا في التهابه
|
|
نشرت في صحيفة الرأي العدينة العدد 8 السنة الثانية بتاريخ 28/ ذي الحجة
/1384هـ الموافق 30/أبريل/1965م .