وترددت على
الأستاذ ( علي محمد لقمان ) بمكتبه بدار فتاة الجزيرة بكريتر أثناء إقامتي
هناك ، وظل ما سمعته منه من حديث عن الشعر وكتابته وكيفية إختيار الألفاظ
والتشبيهات وكيفية إستعمالها .. محفورا في ذاكرتي ـ وقد يود بعضكم معرفة ما
كتبه أمير البيان شكيب أرسلان عن الأستاذ ( لقمان الأب ) وأشرت إليه ـ لهذا
اورد لكم نصا لبعض ما كتبه الأمير شكيب ـ وكان يقيم بجنيف سويسرا ـ جاء في
مقال الأمير شكيب الذي نشرته جريدة الشورى في العدد 312 تاريخ 11 قبراير
1931م التي يصدرها المجاهد الفلسطيني الكبير أديب فلسطين المقيم في القاهرة
( محمد علي الطاهر ) مؤلف الكتاب الشهير ( في ظلام السجن ) .. ( ما ألذ
مقالات الأديب اليماني محمد علي لقمان إن فيها طلاوة وأفكار عصرية ومعلومات
تاريخية وملاحظات إجتماعية ودقائق إقتصادية وأراء سياسية ومنازع قومية
ومبادئ وطنية وكل هذا بعبارة سهلة مع الإقتناع ، دانية الإرتفاع ، تدخل
الأذان بلا إستئذان وتوحي الى القلب نفس أبية ، ونصرة عربية وقريحة فياضة
وهمة نهاضة ، يقول لها الإنسان حقا إن الأسماء تنزل من السماء وإن بين
لقمان والحكمة صلة قرابة ) لنا عودة الى علي محمد لقمان في حلقات قادمة
بمشيئة الله من حديث الذكريات .
وفي عدن كنت
أتردد على الشيخ محمد بن سالم البيحاني في بيته ومسجده ( العسقلاني ) وقد
شملني بعطفه ورعايته . وفي عام 1964م كتبت له قصيدتي ( العلامة البيحاني )
ضمها ديواني ( المسارات الجديدة )
عالم
في محبة نأتيه رائعاً في الخطاب إذ يلقيه
عبقري اعاد ذكرى (المعرّي)
وذكرى (سحبان) من سابقيه
هو اشراقة
بعهد ظلامٍ انه قدوة لكل نبيه
لقّبوه
جدارةّ واعتزازاً باديب وشاعر وفقيه
هو فذٌّ
في فكره يتسامى هو حرٌ في الفكر اذ يمليه
لفظه يبعث
السعادة في النفس يغذّي الارواح في سامعيه
في جميع
الديار منه صداءٌ يا لصوتٍ مباركٍ نفديه
ان هذا
المذياع يزهو سروراً ناقلاً صوته الى سائليه
ان هذا
الخطيب هزّ قلوباً باعتزازٍ اكبارنا نوليه
يا ابا الوعظ
في زمان غدى مسخاً .. زمانٌ ، الشر في اهليه
يهتفون
بلاهةً وغباءً يرقصون سذاجةً لسفيه
يا وفياً لدينه لايبالي لسبابٍ يسمعه من
حاسديه
وفي عدن تعرفت
على الناقد الشاعر العربي اليمني الكبير ( لطفي جعفر أمان ) وقدمت له
مجموعة من قصائدي وقد رد عليّ برسالة رقيقة بتاريخ 8 يناير 1962م جاء فيها
: ( قصائدك التي كنت تبعث بها إلي جيدة .. أنا لا أقول هذا مجاملة فإني
أستنكر المجاملة في رحاب الأدب والنقد وأستطيع أن أجاهرك بصراحة وافية أنك
تتمتع بشاعرية أصيلة في طريقها الى النماء والخصب والعطاء ، واتمنى لك
مخلصا كل نجاح .) وقد كان لهذه الرسالة وقع في نفسي ٍ، وعندما أصدر ديوانه
( ليل الى متى ) كتبت له قصيدتي ( تساؤل الطلائع ) القصيدة في ديواني
(المسارات الجديد)
تساؤل الطلائع
الى صاحب
الديوان الانيق ( ليل الى متى ؟ )
الشاعر لطفي
جعفر امان
ليل الى متى !
تساؤل الاحرار
في الجنوب
تساؤل تطلقه
الشعوب
في ساعة الوثوب
تساؤل يموج في
الصدورِ
كالمرجل الغضوب
تساؤل يبعث
موجات من الحماس
في اجبن القلوب
تساؤل ينتظر
الجواب
ينتظر الفارس
ان يقوم من هنا
بسيفه يمزق
الحجاب
ليل الى متى ؟
ملحمة بل
سُوَرٌ من اروع النضال
وصادق المقال
مفخرةٌ لجيلنا
.. وكنز للاجيال
فيها رسمتَ
واقعاً اغربَ من خيال
كفاحنا نضالنا
في القاع في الجبال !!
ليل الى متى ؟
يرن في اسماعنا
تساؤل عظيم
بارقةٌ من امل
في ليلنا البهيم
ليل الى متى ؟
تساؤل ردده
الثوار في البلاد
لينجلي يا
اخوتي هيا الى الجهاد
ونصنع الصباح
.. في اصرار في عناد
ونهزم الليل مع
الاصنام .. والجراد
وتطلع الشمس
على الجنوب
قوية ساطعة لا
تعرف الغروب
ويمضي الركب
بنا في زحفه الجبار
والشعب في
جنوبنا يعيش في انتصار .