 |
أبي ! وساعتي ـ هنا ـ ترشدني لساعة الخطر |
 |
أتعرفون ساعة الخطر ؟ |
 |
السادسة مساء كل يوم ، ساعة الخطر |
 |
والناس يهتفون يا أبي هنا |
 |
السادسة يا أيها الرفاق السادسة عوداً إلى البيوت .. |
 |
هرعاً فإن شعبنا يحكمه الطاغوت |
 |
يحكمه المستعمر البغيض |
 |
يعيش في تمزقٍ حناحهُ مهيض |
 |
السادسة ، |
 |
رمزٌ لعيش الذلِّ ، و العُزلةِ ، والملل |
 |
السادسة !! |
 |
عوداً الى البيوت . الى وراء الجدران . و النوافذ
المغلـّـقة |
 |
عودا الى الأكواخ و الصنادق المبعثرة |
 |
عوداً الى الليالي الممزقة .. عودا الى احلامنا المؤرِقة ، |
 |
السادسة أبي ! |
 |
تصوروا الشوارع الكبيرة الزحام |
 |
خاليةً .. خاليةً إلا من الأبقار والأغنام |
 |
السادسة أبي ! |
 |
تصوروا المدينة التي تعجُّ بالحياة |
 |
تصوروا عدن .. تموتُ في الظلام |
 |
خلف جبال الصمتِ في دوّامةٍ تعيش |
 |
ترنو بعينٍ ملؤها الأسى و الألمْ |
 |
الى الغدِ المجهولِ ، والمصير |
 |
تركنُ للسكونِ ، و الهدوءِ ، و الكسلْ |
 |
وفي تثاقلٍ كئيب تنهض في الصباح للعمل |
 |
ويمضي النهار لا شيء سوا الكلام |
 |
مجوّفاً خالٍ من المعاني المعبِّرة |
 |
ويقبل المساء |
 |
و المستعمر الغاصب ، و الدخيل و جندهُ |
 |
يبيتون مجزرة . |
 |
أبي ! |
 |
لكنه الشعبُ ، و رغم كيدهم لم يرهب المسير |
 |
يمضي بعزمٍ ثابتٍ في دربهِ الطويل |
 |
لابد ان يرجع بالنصرِ و في إصرار |
 |
يعصِفُ بالغاصبِ في إنتقام |
 |
يمطره بالنار .. يمضي الى الأمام |
 |
وتزحفُ الساعةُ نحو السادسة و الناس يسرعون |
 |
إلى بيوت السأم الطويل ، يمضون للأكواخ |
 |
و الصنادق المبعثرة . وفي الصباحِ يخرجون |
 |
من جديد . ليزرعوا الألغام في الدروبْ |
 |
شعبي هنا مزمجرٌ |
 |
شعبي هنا غضوبْ |
 |
و يمضي الركبُ بنا .. في ثورةِ الجنوبْ . |
القصيدة ضمها ديواني ( وجه الغفاري )
من الشخصيات الأدبية التي عرفتها في ( عدن ) في تلك الفترة ( 1964
) و أفادتني كثيرا بما لها من تجربة في عالم الشعر و الأدب الشاعر الكبير (
علي محمد لقمان ) شاعر ديوان ( الوتر المغمور ) أول ديوان شعري يطبع بعدن (
1944) و ديوان ( على رمال صيرة ) و غيرها من الدواوين الشعرية و المسرحيات
.
وكان اللقاء به ممتعا و مفيدا إن صوته الهادئ العميق لايزال بذاكرتي و
كأنني اسمعه وهو يقول : إن حضرموت تمدنا بالكثير و لقد اعدتني الى ذكرياتٍ
عزيزةٍ غاليةٍ ايام وجود الصديق الشاعر الأستاذ علي أحمد باكثير بعدن قبل
ذهابه الى مصر ، إنها ايام جميلة . قال ذلك وحدّق أمامه كأنما ينظر في
المجهول . وشملتنا هنيهةً من الصمت .. و وجدتـُها فرصةً – وقد عادت بي
الذاكرة الى كتاب مخيم ابي الطيب الذي وجدته بمكتبة أبي بمدودة ومنه تعرفتُ
على دور اسرة لقمان في الحباة الثقافية بمدينة ( عدن ) كما سبق – أن اسألهُ
عن والده الأستاذ المصلح الكبير ( محمد علي إبراهيم لقمان المحامي ) الذي
اشاد بكتاباته و مقالاته امير البيان ( الأمير شكيب ارسلان ) و أّذكر أنني
عندما اشرتُ إلى إشادة أمير البيان بوالده ( مؤلف كتاب / بماذا تقدم
الغربيون ؟ ) تهلل وجهه و إبتسم ثم قال لي : إنني احيي هذا الروح فيك وكثرة
القراءة و المطالعة إنني سعيد بقراءاتك عن والدي . و أخذ يتحدث عن ابيه
ودوره في تأسيس نادي الأدب العربي بـ ( عدن ) و نوادي اخرى كذلك كما عرفتُ
منها ان والده في الفترة التي كان فيها علي أحمد باكثير بعدن كان والده
بالصومال وكان يقيم هناك و أن علي باكثير سافر للصومال للقاء بوالده .. وفي
مدينة ( هرقيسا ) بالصومال كتبَ علي احمد باكثير قصيدته التي يقول فيها :
|
في ربى ( هرقيسا ) هواءٌ ، وماء ٌ
وطيورٌ عل الغصون تغني
|
|
ورياشٌ ، و وابلٌ ورذاذ ُ
و مراءٍ جمالها أخـّـاذ ُ
|
وكان والده يحتضن الكثير من المواهب الأدبية بـ ( عدن ) و يدافع عنها و
يدفع بها إلى الأمام . ثم قال لي : إنني سعيدٌ بمعرفتك و أرجوكَ تكرر
زيارتك إلينا .، واتمنى لك مستقبلا زاهراً .