وفي عام ( 64- 1966 ) تحول مقر علي الى مكتب ( آل باحميد ) بمدينة ( عدن )
وكانت من اخصب سنوات عمري إذ كنتُ في قلب الأحداث بعدن و كتبتُ شعرأً
ضمّ ديواني ( وجه الغفاري ) صدر عام 1983 م ( على ورق الشمع) وقد افرزت
تلك الفترة شعرا جديدا ذا مضامين جديدة اوحتها المرحلة و الواقع ..
إن للبيئة و الواقع بأثير في كتابة الشعر فمن واقع ( عدن ) و احداثها و
من المعاناة اليومية فيها في تلك الفترة جاء ما كتبتهّ من شعر . ففي العدد
رقم ( 76 ) من صحيفة ( الوطن ) العدنية الصادرة في 5 ديسمبر1964م /2شعبان
1384هـ كتب الأستاذ1 الشاعر الكبير ( محمد سعيد جراده ) قصيدته ( كم بعثتم
الى الشعوبِ سفيرا) و من قصيدة جراده :
يا بلادي وفيك أيُّ فسادٍ راسخ العُرف ضاربٌ في الجذورِ
فيكِ جهلٌ مقنّعٌ يتبدّى في ثياب التعليم و التنويرِ
فيكِ أهل الخيانة البلهِ يجترّون لفظ الجهاد و التحريرِ
و يغنون بالعروبةِ ، و الأوطان ، و الشعب ، وإنعتاق المصير
فيكِ وأدٌ ، لكلِّ موهبةٍ غرّا كالشمس في الصباح المنير
وفي العدد ( 78 ) 19 ديسمبر 1964م / 15شعبان 1384هـ نشرت صحيفة (
الوطن) العدنية في نفس صفحة الأدب التي شرتْ بها قصيدة الأستاذ جراده
قصيدتي / انت في الشعرِ إذ تُحلقُ نسرٌ .. ( مهداه للشاعر الكبير / محمد
سعيد جرادة ) و منها :
إيه يا شاعر الأناقةِ في اللفظِ رقيق الأسلوب في التعبيرِ
تتركُ الحرف روعة ً يتهادى نابضاً بالحياة عبر الأثيرِ
لقبوكَ ( جرادة ٌ ) لا لشيءٍ ، غير تحليقَ في سماء الشعور
انت في الشعر إذ تحلقَ نسرٌ ذا إعتدادٍ وقوةٍ في النسورِ
ضمها ديواني ( وجه الغفاري ) 1983م .
وفي تلك الفترة بعدن تعرفت على الأستاذ الأديب المربي القدير الذواقة
الأخ الصديق : ( أحمد عبدالله باحكيم ) وهو استاذ في احدى مدارس عدن
ومعروف في أوساط المثقفين بها جمعني وإياه كما قال أبو تمام : ( أدب أقمناه
مقام الوالد )
وبعد أن قرأ شعري وسمعه تحمس له وأخذ بعض القصائد وعرضها على الأخ :
معد برنامج إذاعي وقتها ( في رحاب الشعر ) من إذاعة عدن الأخ ( فيصل
عبدالكريم ) الذي وافق على إذاعة بعض القصائد في برنامجه . وفعلاً حضرت إلى
مبنى الإذاعة القديمة بالتواهي ذات مساء بمعية الأخ أحمد عبدالله باحكيم
وسجلت بعض قصائدي وتمت اذاعتها من برنامجه ومنها قصيدتي ( واحة في هجيري )
حبيبتي أي حرف يطيق حمل شعوري
إليك ياكل حبي ، يافرحتي ، وسروري
إليك يا كل زادي ، يانبع حب طهور
إليك ياروح روحي ، ياحاضري ، ومصيري
الشوق زاد لهيباً لمعزفي ، لعبيري
للضوء من ناضريك للغفو بين العطورِ
هواك يا كل حبي ، ياواحة في هجيري
يا لحن حب سعيد ، يا لحن حب كبير
يا لحن حب أنيق ، يا لحن حب مثير
أهواكِ من كل قلبي ، يا سكرتي ، وزهوري
يا بسمة في حياتي ، يا ضمة في ضميري
يا نشوة في كياني ، يا جنة في سعيري
يا رمز حب عظيم ، حب عميق الجذور
يا معبدي ، ونشيدي ، ومتعتي ، وخموري
تهويمة في حياتي ، تضيق عنها سطوري
وفي
أثناء وجودي بالاستديو للتسجيل حضرا إلى مبنى الإذاعة الأستاذ محمد سعيد
جرادة ، والأستاذ عبدالله فاضل فارع وفور خروجي من الأستديو تلقاني الأستاذ
جرادة مرحباً وقال لي في استغراب : هو انت ؟ قلت : نعم . قال : كنت أبحث
عنك منذ قرأت قصيدتك في الوطن ولم أجد من يدلني عليك وهاأنا ألقاك !! ثم
قدمني إلى الأستاذ عبدالله فاضل فارع وقدما لي الدعوة للحضور إلى جلساتهم
الأدبية التي تعقد في الشيخ عثمان .. ولكن الظروف لم تسمح لي بالحضور حيث
مقر عملي هو بكريتر وقل ما يوجد فراغاً في العمل .
من
القصائد التي قدّمت في برنامج في رحاب الشعر قصيدتي ( العرب والعام الهجري
الجديد )