|
عندما
طلب مني الاخ الاستاذ / محمد بن حسن بن عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف مساء
يوم الجمعة 15/12/1424هـ الموافق 6/2/2004م المشاركة في جلسات المنتــدى (
الاربعائية ) بشيء من ذكرياتي عن استاذنا الجليل ابي سليمان حسن بن
عبدالرحمن بن عبيدالله بن محسن السقاف ، فإنا ما احمله لأبي سليمان من الحب
والتقدير جعلني ألبي ولم أتردد . وهأنا اقف أمامكم الليلة ..
منتدى بن عبيد
الله في بيته القديم بالذات في مجلسه المعروف من البيت ذاته ـ وهو المكان
الذي نجتمع فيه الان ـ ما أروع وما أمتع ، انني سعيد بذلك .
لقد
أعادني دخولي هذه الدار الليلة الى زمن سعيد انيق ، الى واحة عطرية لا
يزال اريجها يغمرني كلما أدلهما الزمان وأكفهرت الايام ، اعادني الى :
|
سنوات سعيدة باسمات
إنها الذكريات في القلب ثارت
لزمان الوصال والعيش حلو
انها في الخيال واحة عطر
انها واحة اعود اليها
إنها الذكريات في القلب تحييه
|
اشرقت حلوة بوجه خصيب
دفعتني الى زمان الطيوب
زمن الحب عامر للقلوب
وسرور ينير كل دروبي
من هجير الحياة تمحو ندوبي
وفي ظلها يذوب لغوبي
|
ذكرت دخولنا
هذا المجلس ـ في خشوع ومحبة ـ والدي زين بن سالم باحميد رحمه الله وأنا
عام 1371هـ منذو ما يزيد عن نصف قرن من الزمان عند عودة ابي الاولى من
الحبشة اذ كان حريصا على زيارة العلامة عبدالرحمن بن عبيدالله الذي
تربطه به صداقة قديمة راسخة منذو سنوات امتدادا لصداقة كانت تربط جدي (
سالم بن عمر باحميد المتوفى عام 1342هـ ) مع العلامة عبدالرحمن بن عبيدالله
، ومن اوراق جدي رحمه الله تعرفت على اسم بن عبيدالله مبكرا . وأعجبت به ،
اذ وجدت بين اوراق جدي قصيدة لصديقه السيد / عبدالرحمن بن عبيدالله بتاريخ
21 رجب 1327هـ مطلعها :
اين
العزيمة والأمال والهمم اين الحمية واين المجد والشمم
ويختمها بهذا البيت الفرد :
عليَ
ترديد قولي في نصيحتهم ما دام يسعدني القرطاس والقلم
ولذا
طلبت من ابي ان اصطحبه لزيارة العلامة ابن عبيدالله وكان ابي عندما كان
بعدن عام 65/1366هـ هو الواسطة لدى الشيخ ( عبدالرحمن بن محمد عمر بازرعة )
في طباعة قصيدة نهج البردة والرحلة الدوعنية للعلامة بن عبيدالله ، وقد
اطلعت على رسالة من العلامة بن عبيدالله موجهة لأبي تاريخ : 19 شوال 1367هـ
مخاطبا ابي بقوله : محبنا الشيخ زين ابن صديقنا سالم بن عمر باحميد . يشكر
مسعاه في طبع نهج البردة كما يشكر الشيخ عبدالرحمن بازرعة الى ان قال : وفي
الحقيقة انما فعلتموه وما فعله الموفق الشيخ عبدالرحمن بازرعة كله للجناب
المحمدي ..
لقد
قال كعب في النبي قصيدة فقلنا عسى في مدحه نتشارك
لئن
شملتنا بالجوائز رحمة كرحمة كعب .فهو كعب مبارك
هكذا
وبعد ربع قرن من وفاة جدي رحمه الله يظل العلامة بن عبيد الله المتوفى عام
1375هـ وفيا لصداقته .
دخلت
هذه الدار يومذاك ولسان حالي يقول :
نزلنا
عن الاكوار نمشي كرامة لمن بان عنه ان نلم به ركبا
في
حضرة من هو أحق بقول المتنبي من سيف الدولة :
عليم
باسرار الديانات واللغى له خطرات تفضح الناس والكتبا
وكان
لقاء مؤثرا بالنسبة لي ، وظل عالقا بخيالي . واذكر فيما اذكر عند وصولنا
الى هذه الدار وكان الوقت ضحى انني سمعته من خارج البيت قبل ان نستأذن ينشد
في هذا المجلس بصوت جهوري وهو بقرب النافذة ـ فيما اظن ـ قصيدة المتنبي :
ومن
عرف الايام معرفتي بها وبالناس روى رمحه غير راحم
بصوت
شجي ظل وقعه يرن في اذني قبل ان اراه او اشاهده ـ ولحسن الحظ كان بعض شعر
المتنبي مما يمليه علينا استاذنا احمد بن عبدالله باسلامه بمدودة ـ وشدني
بن عبيدالله منذو سمعت انشاده لابيات المتنبي في هذه القصيدة بأسلوبه
والقائه ، وكان اسلوب متميزا أخاذا آسرا .وعند اطلاعي على كتابه ( العود
الهندي ) نسخة خطية حصلت عليها من صنعاء عام 1991م قبل اخراجه في طبعته
الاولى العام قبل الماضي 2002م عرفت مدى اعجابه بشعر المتنبي وبالذات هذه
القصيدة ، وعرفت سر قراءته لها اذ قال معقبا على ابيات منها : ( واني لكثير
ما امر بهذه القصيدة فيحدث لي عند كل مرة من روعة حسنها ورونق جمالها ما لم
اجده من قبل فسبحان المانح ، هذا والله السحر الحلال والعذب الزلال والحديث
الذي لا تزيد الاعادة الا جدة ولا التكرار الا لذة ) .
ولي
مع العلامة عبدالرحمن بن عبيدالله رحمه الله طرفة لا زالت من أعز الذكريات
لدي : وهي انني عند قراءتي لمطولته الرائعة نهج البردة توقفت عند هذا البيت
:
ماذا
اقول وروح القدس خادمه كما اتى في قريض الشاعر الحكمي
ولم
اعرف من هو الشاعر الحكمي وما هو شعره المشار اليه ، وظللت اسأل من اتوهم
فيه معرفة ذلك ، ولم اوفق .ورغم البحث والمتابعة لم اصل الى معرفة ذلك .وفي
عام 1372هـ ( في مولد عيديد بسيئون ) ـ في شهر رجب من كل عام ـ وقف
العلامة بن عبيدالله كعادته في مثل هذه المناسبة يلقي خطابا سنويا .. واذا
به في معرض خطابه يقول : ولله در أي نواس اذ يقول في مدح علي الرضا بن موسى
الكاظم :
انني
لا اطيق وصف امام كان جبريل خادما لابيه
فقفز
الى ذهني فجأة بيته في نهج البردة
ماذا
اقول وروح القدس خادمه كما اتى في قريض الشاعر الحكمي
وعرفت
ان الشاعر المعني في البيت هو ابو نواس : الحسن بن هاني الحكمي . وان قريضه
المقصود هو بيت ابي نواس هذا .
وبعد
ذل بوقت طويل قرأت في بعض مطالعاتي : انه في يوم زواج علي الرضا بن موسى
الكاظم بإبنة المأمون ابن الرشيد قامت الشعراء والخطباء .. وابونواس ساكت
فعوتب فألقى الابيات التي طغت وتفوقت على كل ما قاله الشعراء .
|
قيل لي انت افصح الناس طرا
لك من جيد القريض مديح
فلماذا لم تمتدح ابن موسى
قلت لا استطيع وصف امام
|
في المعاني وفي الكلام النبيه
ينثر الدر من يدي مجتبيه
والصفات التي تحمكنا فيه
كان جبريل خادما لابيه
|
فترحمت على ابي الحسن .وظلت هذه الطرفة من اعذب ما احمل عن العلامة
عبدالرحمن بن عبيدالله من ذكريات ، وكان هذا آخر خطاب سمعته للعلامه بن
عبيد الله اذ بعدها سافرت الى الحبشة ملتحقا بابي للعمل هناك . وتوفي بن
عبيد الله عام 1375هـ وكنا ابي وانا في الحبشة.
يتبع
|